============================================================
تفسبر سورة البقرة /401 وهي آيات لقوم يعقلون وهم العقلاء حقا، المعتبرون بالآيات صدقا؛ وإذاكان مع كل م وجود خلقي جسماني زماني ومكاني موجود امري روحاني غير زماني ولا مكاني، وكان كل موجود روحاني لايفتر عن تسبيحه، وهو فعله الذي أمر به فهم يسبحون الليل والنهار ولايفترون، نسب التسبيح إلى كل شيء (وإن من شيء إلا يسبح بحنده)، (يسبح لله ما في السموات وما في الأزض )؛ فهم المسبحون حقيقة لا على أنها على هيئة يسبح المنسبح إذا رأها واعتبر بها، فكذلك فيها آيات وكلمات عقلية لقوم يعقلون حقيقة لا مجازا، ولا على معنى أنها على هيئة يعتبر بهاكل فاعل؛ فإن ذلك صرف الآية عن الحقيقة إلى المجاز، لعجز الناظر فيها وقصور إدراكه لها، ومن علا إلى ذروة الحقائق لم يخف من حط كما أن من خاض لجة البحر لم يطمع في شط.
وسر أخر: أن الناظرين في خلق السماوات والأرض على وجه الاستدلال لايظفرون الا بجهة واحدة وهي -286آ الحدوث ويقولون: هو الآية الدالة على وجود المحدث : والحدوث من حيث هو حدوث لايتنوع أيات أنواعا مختلفة، وقد أشعرت هذه الآيات بانها مختلفة الأنواع على حسب اختلاف الأفعال؛ فخلق السماوات والأرض غير، واختلاف اليل والنهار غير، وكذلك سائر الأفعال؛ فيجب أن تكون الآية في خلق السفوات والأرض غير الآية في اختلاف الليل والنهار، ويجب أن يكون التفاضل بين الآيتين كالتفاوت بين الفعلين، ثم الحدوث فيما يشاهدونه محدثا دل على وجود المحدث؛ فكيف الحال فيما لا يشاهدون حدوثه؟ أليس هو تمسك باستقراء الحال، والاستدلال بالجزء على الكل، وبالشاهد على الغائب، وبالمحسوس على المعقول؟ فإن أجري أحكام الشاهد كلها في الغائب أورث ذلك تشبيها، وإن لم يجر حكم ما في الشاهد على الغائب أورت ذلك تعطيلا، وإن أجري حكم دون حكم فهو تحكم محض؛ إذ ليس حكم أولى من حكم؛ فلثن دل كل كتابة في الشاهد على كاتب، وكل بناء على بان فيجب إجراؤه في الغائب، فقد دل على كتابة في الشاهد على كاتب بيد وقلم هاد ولوح، وهكذا: فليجر ذلك في الغائب وحينئذ يصير المعقول محسوسا والغائب شاهدا ويبطل الاستدلال أصلا، كلا بل الآيات التي يبصرها العاقلون عن الله بأمره تتوعت أنواعا، وليست هي ابين من محدتها؛ فيتبين جلاله بها، بل هو الدال عليها والمبين لها والهادي إليها وهي ايات رحمته واثار ربوبيته.
ليتهنل
Page 771