770

============================================================

1700مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار موضع الخبر، ولوكان في موضعه لكانت اللام في الصفة كقولك: إن الآيات لفي خلق السماوات.

وقوله: (لقوم يغقلون)1 أي يستعملون عقولهم؛ فإن من لم يستعمل عقله في رؤية الآيات فهو كمن لا عقل له، كما أن من لم يستعمل سمعه وبصره، كان لهم أعين لا يبصرون [يها] وأذان لا يسمعون بها، فكأنه لا سمع له ولا بصر.

الأسرار قال المعتبرون بأياته: الآيات التي في الخلق انحصرت في سبع؛ لأن الأفعال التي أوردها في هذه الآية سبعة: خلق السماوات والأرض، اختلاف الليل والنهار، جري الفلك في البحر، إنزال الماء من السماء، وإحياء الأرض، وبث الدواب في الأرض 2855 ب- وتصريف الرياح وتسخير السحاب؛ وما من فعل من أفعال الباري -عزوجل -إلا ومعه كلمة فعالة حتى القطرة من المطر معهاكلمة أمرية، ومع تلك الكلمة ملك فعال. وإذاكانت الأفعالل كلية كثيرة كانت الملائكة المتوسطون في الخلق كثيرة كلية، فكانت الآيات معهاكثيرة كلية، فلذلك قال: فيها أيات؛ فحامل الكلمات والآيات ملائكة مقربون كما ورد في الخبر: ملك السحاب وملك الرياح وملك الدواب وملك الأمطار وملك البحر وملك الليل والنهار وملك السماء والأرض؛ والجسمانيات كلها محصورة في هذه الأفعال والروحانيات كلها محصورة في هذه الآيات.

ثم السماء والأرض إشارة إلى المكان والمكانيات، والليل والنهار إشارة إلى الزمان والزمانيات، وجري الفلك في البحر إشارة إلى ما يستخرج من البحر من الجواهر، وإحياء الأرض بماء السماء إشارة إلى النبات، وبث الدواب في الأرض إشارة إلى الحيوان والانسان، وتصريف الرياح وتسخير السحاب إشارة إلى الآثار العلوية بين السماء والأرض. فكل ما هو مذكور في كتب الحكمة من ترتيب الموجودات الجسمانية فهو مذكور في هذه الآية، والآيات التي فيها هي الروحانيات التي تديرها وتصرفها من حال إلى حال 1. في الهامش عنوان: المعاني.

ليتهنل

Page 770