767

============================================================

تفسبر سورة البقرة /197 انزاع كل النزاع في أحد أمرين: أحدهما في التوحيد كما قال تعالى: (وإذا ذكرالله وخده اشتأزث قلوب الذين لايؤمنون بالآخرة) (ذلكم بأنه إذا دعيالله وخده كفزتم" (وإذا كرت ريك في القرآن وخده ولوا اعلى أذبارهم نفورأ* (أجعل الآلهة إلهأ واحدأ إن هذا لشيء عجاب)؛ ولهذاكانت دعوة الأنبياء -عليهم السلام-إلى التوحيد بقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إلى إثبات الصانع بالدليل؛ فإن ذلك مفروغ عنه بالفطرة الأولى؛ فلا د ليل أقوى من الفطرة، ولا فكرة أشد من الفطرة.

وربما يكون التوحيد من حيث الخلق كالمفروغ عنه أيضا، فلا شريك له في الخلق، ويبقى النزاع في التوحيد من حيث الأمر؛ فإن من ادعى الإلهية لنفسه كنمرود بن كنعان وفرعون مصر وغيرهما لم يدع أحد منهم أنه خالق السماوات والأرض أو خالق الناس، وقد سبق وجوده جماعة من الناس، لكن لما ادعى أنه الحاكم على خلق الله، يريه من عقله ونظره الآمرلهم بما يهواه رأيه ويراه من هواه، كان مدعيا: "ما علفت لكم من إله غيري) اي حاكم وأمر غيري.

والنزاع الثاني في النبوةكماقال تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا)، فمن لم يقل بالأمر الأعلى لم يقل بالنبوة أصلا، ومن قال بالأمر فقد أنكر متوسط الأمر، بل نصب شخصا وجعله متوسطا، إما شخصا معمولا بيده أو صنما منصوبا برأيه، وقالوا: (هؤلاء شفعاؤنا عندالله) أي وسائلنا إليه ووسائطنا لديه: فوردالأنبياء -عليهم السلام -بابطال مذهب هذه الوسائل والوسائط؛ لأنها عبدت من دونالله وشفعت -284 ب - لا بإذن الله، وقال الله تعالى في كتابه على لسان نبيه: (وإلهكم إله واجد لا إله إلا هو) الذي بعثني بالهدى ودين الحق الذي أدعو إليه، لا الذي تدعون بعقولكم الزائفة وأرائكم الفائلة، وهو الرحمن الرحيم رحمة عامة شملت جميع الخلائن: ورحمة خاصة خصت بالمؤمنين؛ فلم يعارضه في هذه الدعوى معارض؛ إذ كان مذهب سائر الناس سواه: (أ بعث الله بشرا رشولا )، ومن كان منكرا بعث البشر رسولا كيف، يكون منازعا لدعواه: وقد عرفت الفرق بين المنكر والمنازع.

ليتهنل

Page 767