============================================================
1999مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار الأسرار قال الموحدون حقأ: طوبى لمن ذكرالله تعالى بالوحدانية على ما جاء به في الكتاب العظيم على لسان رسوله الكريم، وتبأ لمن قال فيه بما لم يرد به الكتاب ولم ينص عليه الرسول، ومن قال: إن التوحيد عقلي، وإن الأنبياء ما جاءوا بتقرير التوحيد ونفي الأنداد والاستدلال على الخصوم بالآيات الدالة على التوحيد ونفي الأتداد فقد ألحد في الدين وخرج عن ربقة الاسلام والمسلمين، بل التوحيد حق التوحيد ما ورد فى القرآن المجيد على لسان النبي الأمي، والاستدلال بالآيات حق الاستدلال ما ورد عقيبه من تقرير الآيات في خلق السفوات وذلك هو النظر الصحيح والفكر القويم م قوله: (وإلهكم إله واحد) أي خالقكم وامركم خالق واحد وأمر واحد لا شريك له في خلقه وأمره: (ألا له الخلق والأمر)، ومعنى الوحدة على طريق المتكلمين يرجع إلى النفي فهو من صفات النفي لا من صفات [الاثبات]، ولهذا فسروا الواحد بنفي القسيم والشبيه والشريك في الذات والصفات والأفعال؛ وربما يخالفهم من المتكلمين في كل قسم من الأقسام، وقد وردكالاجماع على قولنا: هو تعالى واحد لاكالاحاد؛ فيجب أن يستويا اقسام الوحدة في الأعداد والمعدودات حتى يتبين أنه واحد لاكالآحاد. فيقال: واحد لما ليتهنل هو مبدأ العدد الذي يتركب منه العدد؛ فنقول: واحد واثنان وثلاثة، ولا معنى للاثنين إلا واحد مكرر مرتين، وكذلك الثلاثة والأربعة، ويقال: واحد لما هو علة العدد ولا يدخل في العدد ولا يتركب العدد منه، ويقال -1284- واحد لما يلزم العدد والمعدود: فإن الاتنين واحد في اثنينيته، وكذلك كل عدد ومعدود فيلزمه الوحدة، وعنه أخبر الصادق أن الله تعالى ت فرد بالوحدانية ثم أفاضها على خلقه.
والباري تعالى واحد لاكالآحاد التي في خلقه، بل الواحد والكثير الذين في خلقه فهو خلقه؛ والباري تعالى إله كل واحد وكثير، وكما لا شريك له في خلقه لا شريك له في أمره: والمشركون ربما لاينازعون في الخلق: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله" و(لين سالتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم)؛فإن احتياجالخلق إلى خالق خلقهم فطرة وضرورة، ولذلك قال: (أفي الله شك فاطر السموات والأرض) وإنما
Page 766