763

============================================================

تفير سورة البقرة/993 الحياة الدنيا شغله عن الإحساس بجهله وسوء عمله هواه وطول أمله، فأضله الله على علم وختم على سمعه وبصره، فصار خدر النفس على الاحساس بجهله لهواه في عقله، وعن الاحساس بختم سمعه وبصره؛ فله جهل في عقله ولم يحس بجهالة عقله، وله عمى في بصره ولم يح بعمى يصره، وله صمم فى السمع ولم يحي بصمم سمعه؛ فيزول الخدر بالموت الطبيعي ويحتد البصر: "فكشفتا عثك غطاءك فبصرك اليوم حديد)؛ فيحس بألم الجهل والعمى والصمم؛ فيزداد ألمه كل ساعة ولحظة؛ فبقي في لعنة الله، إذ لم يقل بهدايته وهمرة، وفن لعنة العلائكة، إذ لم يقل بوحيهم ورسالتهم، ولعنة الناس المرسلين، إذ لم يقل بطاعتهم وشريعتهم؛ فبعدت عقولهم، إذ بعدت عن أمر الله: وبعدت ابصارهم، إذ بعدت عن وحي ملائكة الله؛ وبعدت أسماعهم، إذ بعدت عن دين أنبياء الله، وذلك لعنة الله والملائكةا والناس أجمعين، خالدين فيها لايخفف عنهم تلك اللام والحسرات ولاهم ينظرونا ولايؤذن لهم، فيعتذرون.

و سر آخر: إن هاهنا موتا كليا وموتا جزئيا، وبعثا كليا وبعثا جزئيا1 -282 ب*، قال عالى: (ما خلقكم ولا بغتكم إلا كتفس واحدة) وكما أن موت جميع الخلائق غاية دار الكليف وبعده دار الجزاء والحساب على العموم كذلك موت كل واحد من الأشخاص غاية تكليفه وبعده دار الجزاء والحساب على الخصوص، وعنه أخبر النبي -صلى الله عليه وآله - بقوله: "من مات فقد قامت قيامته" (35) والتوبة رجوع إلى الحق من الباطل، والرجوع إنما يكون في المستأنف حيث يتصور أن يصير الشرير خيرا والكافر مؤمنا، وهو في دار الاستحالة والمحو والاثبات حيث كان اشتباه الحق بالباطل والباطل بالحق؛ والتكليف إنما كان للتمييز والتمحيص والفصل بين الخير والشر والخير والشرير؛ فإذا ارتفع الاشتباه وبطل الامتزاج وتميز المحق عن المبطل: (وليمحصالله الذين آمنوا وينحق الكافرين): ليتهنل فهناك دار الجزاء لا دار التكليف فتقبل توبة ومعذرة: إذ الخير قط لايصير شريرا، والشرير قط لا يصير خيرا، فلايمكنون من التوبة؛ لأنه لايتصور منهم ذلك؛ ولهذا قال تعالى: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) وإلا فالداران سيان بالنسبة إلى رحمته تعالى، فكان بجوز في 1. س: جزويأ.

Page 763