============================================================
1692مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار الأسرار قال الذين أمنوا وماتوا على الإيمان: إن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والدابة النار، ولاينجو من الموت من خافه، ولا يعطى البقاء من أحبه، وضرب لكل حي أجل محدود يتخطى إليه بأيام عمره، ويرهقه بأعوام دهره، حتى إذا بلغ أقصى أثره واستوعب حساب عمره قبضه الله إلى ماندبه إليه من محبوب نوابه او محذور عقابه.
يجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. فالذي مات على الإيمان وختم به عمله فهو في رحمة الله خالدا فيها، والذى مات على الكفر وختم به عمله فهو في لعنة الله خالدا فيها، وليس وراء الموت عمل إلا حساب وليس وراء الحساب موقف إلا جنة أونار.
وسر آخر: إن الذي مات على كفره تحقق له موتان موت نفسه بالكفر وموت جسده بمفارقة النفس، فكان ميتأ بكفره لنص الكتاب (أموات غير أخياء ) فصار ميتأ بمفارقة روحه: (الله يتوفى الأنفس حين موتها). كما أن الذي مات على الإيمان تحقق له حياتان حياة نفسه بالايمان: (أو من كان ميتأ فأخييناء) وحياة جسده: (فلنخييته حياة طيبة).
وكما أن من تحقق له الموتان -282آ استحق اللعن من الله والملائكة والناس أجمعين كذلك من تحقق له الحياتان استحق الرحمة من الله والملائكة والناس أجمعين. ثم اللعن من الله إبعاد من رحمته، واللعن من الملائكة إبعاد من درجة الملائكة، واللعن من الناس ابعاد من درجة الإنسانية، كذلك الرحمة من الله تقريب من نوابه، والرحمة من الملائكة تقريب من درجة الملائكة، والرحمة من الناس تقريب من درجة الانسانية؛ فتصير نفسه فسا إنسانية ملكية ربانية، كما تصير نفس الكافر شيطانا مريدا -لعنه الله - .
وسر آخر: إن الانسان مركب من جسد وروح وهو مكلف بعمل ومعرفة، والعمل منه أخصض بالجسد مع مشاركة الروح، والمعرفة منه أخص بالروح مع مشاركة الجسد؛ فإذا أتى بالمعرفة والعمل على ما أمره الله وهداه بتوسط الملائكة والأنبياء - عليهم اللام -صارت م عرفته كالروح وعمله كالبدن، وإذا أتى بمعرفة هي في الحقيقة تكرة وجهل، وبعمل هو في الحقيقة هباء منتورا: إذكان على ما يراه ويهواه لا على ما أمره الله وهداه، لكنه فى حال ليتهنل
Page 762