760

============================================================

690) مفاتح الارار ومصايح الابرار الذين انعم عليهم من النبيين والصديقين؛ وهاهنا بيان ومبين وهدى وهاد، والكتمانا قديكون للبيان وقد يكون للمبين، فأما كتمان البيان هو حمل بعض آيات الكتاب على غير محملها، أو كتمان النص الوارد فيه وإظهار غير المنصوص بصورة اللفظ أو بمعناه، وأما كتمان المبين فهو ككتمان اليهود صفة التبي -صلى الله عليه وآله - او كتمان المبتدعين صفات المحقين؛ وبالجملة الهدى أولى بالحمل على الكتاب لقوله تعالى: (هدى للناس)، (هذى لامققين)، والبينات أولى بالحمل على الهادي المبين لقوله: (حثى تأتيهما اليتة -281آ- رشول من الله) فالبيتة هو المبين، والبينات هم الهادون المهديونا المبينون، وهو المعني بقوله تعالى: (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا). وكل منكتم حقا في الدين بالرأي والهوى أوكتم محقا بالتعصب والتعنت فهو في لعنة الله ولعنة اللاعنين. ومن وجه آخر: الهدى طريق مستقيم والبينات هي الأعلام في الطريق، ومنكتم الطريق فقد ضل، ومن ستر الأعلام فقد أضل؛ وفي الحديث: "لعنالله من غير منار الأرض"(34) ومنار الأرض هي أعلام وشعائر، ولما سبق ذكر الصفا والمروة آنهما من شعائرالله حسن الوعيد بعده لمن كتم شعائرالله، والبينات هي تلك الشعائر وتلك الشعائر هى ذلك الرجال، ومن ظلمها فقد كتمها، ومن كتمها فقد سترها، ومن سترها فقد أضل الناس عن الطريق إلى يوم القيامة: فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، وعليه لعنتها ولعن اللاعنين إلى يوم القيامة، وإن اللعن إبعاد عن الرحمة، فكما أبعد الناس عن الطريق المستقيم بكتمان الييتات كذلك أبعد عن رحمة الرحيم بحرمان البركات.

ومن وجه آخر: أن الذي أنزل الله في الكتاب من البينات والهدى هو التوحيد ونفي الأنداد ثم الشرائع والأحكام في العبادات والمعاملات، ومن أفتى بأن الأنبياء -عليهم اللام- ما بعثوا بالتوحيد وإقامة البيتة عليه، لأنه يؤدي إلى أن يصير العقلي سمعيا، فقد كتم ما أنزل اله من البينات والهدى، واستحق اللعن بذلك بعدد من اعتقد اعتقاده، وهم اللاعنون له وعليه، إلا الذين تابوا من مثل هذه الفتوى الباطلة، وأصلحوا في أنفسهم، وبينوا للناس أن تلك الفتوى كانت باطلة؛ فأولئك تقبل توبتهم، ويصلح شانهم، وببين لهم طرفهم إلى الجنة.

ليتهنل

Page 760