============================================================
689مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار لم يسع؛ وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى كتب عليكم السعي ألا فاسعوا"، (22) وكان رفع الجناح عن قوم كانوا يكرهون ذلك.
و قوله: (ومن تطوع خيرا)1 أي بعد أداء الطواف والسعي (فإن الله شاكر عليم).
وقال محمد بن جرير: فمن تطوع بحجة أو عمرة بعد آداء الواجب فإن الله يتيبه على ذلك: وقال الحسن: فمن تطوح بفعل خير غير واجب عليه من جملة العبادات: وقال ابن زيد: من تطوع بأداء العمرة فإن العمرة ليس من الواجبات عنده وإنما عرف رفع الجناح في السعيبنص الكتاب لما سبقه من التحرج، وعرف الوجوب بالخبر، وقوله: ومن تطوع خيرا طلقا في جميع الطاعات زيادة على الواجبات؛ فلا يرجع التطوع إلى السعي خاصة. وقرأابن مسعود وابن عباس2: "أن لا يطوف بهما". فقال الفراء: فيه وجهان أحدهما أن "لا" صلة لمكان الجحد الذي في أول الكلام كماقال: (ما منقق أله تشجد) معناه أن تسجد؛ والثاني أن يكون الطواف بينهما مرخصا في تركه؛ وهذه القراءة تؤيد قول من قال: إن السعي ليس بواجب.
الأسرار وقال العارفون بشعائر الله تعالى: ما من شعيرة من شعائر الاسلام إلا وهي سنة من سنن انبيائه -279 ب * واوليائه - علهم اللام -وما من سنة وشعيرة إلا وهي في مقابلة رجل من رجاله وشخص من أوليائه، فالكعبة والطواف بها في مقابلة رجل، والحج والعمرة في مقابلة رجل أو رجلين كالنبي والوصي، والصفا والمروة من شعائر الله أي من أعلام دينه على رجل وامرأة هما زوجان. فمن حج البيت في مقابلة النبي أو اعتمر في مقابلة الوصي فلا جناح عليه أن يطوف بالصفا والمروة، في مقابلة شخصين اخرين من أشخاص ولايته، وما من مشعر من مشاعر الحرم إلا وهي شعيرة وعلامة على سر دفين. فيكون الطواف والسعي والوقوف بعرفات والرمي وأعمال الحج كلها على خلاف المعقول، وهي بأسرها إذا ربطت بأشخاص فهي أعمال أشخاص، وأعمالهم أشخاص؛ فهي المعقولات حقأ والمحسوسات 1. في الهامش عنوان: التفسير.
2. في الهامش عنوان: القراءة والمعنى.
ليتهنل
Page 756