751

============================================================

تفير سورة البقرة /681 وما ابتلاهم بالخوف كل الخوف حتى لا يكون فيه أمن بوجه، وكذلك بالجوع كل الجوع حتى لا يكون فيه سد الرمق؛ فإن ذلك تدمير واهلاك، ومثل ذلك لا يكون ابتلاء بل جزاء وعقابا، بل قال: بشيء من الخوف والجوع، وكذلك ما ابتلاهم بإتلاف الأموال والأنفس والثعرات، بل بنقص منها؛ فإن ذلك لا يتحقق فيه الامتحان، وقد جمع النبي -صلى الله عليه وآله سلم -ذلك كله في ثلاث كلمات فقال: "من أصبح أمتأ في سربه -يعني لا يكون خائفا وجلا في حاله - معافي في بدنه -277آ - يعني به العافية عن المرض -والبلاء والشدة في المال والنفس والولد-له قوت يومه -يعني به أن لا يكون له حاجة الجوع -فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"(25 وكما أن البلايا مقصورة في خمس كذلك نعم الدنيا مقصورة في خمس: الأمن والخصب والقناعة والسلامة والولد الصالح، والأمن والخصب نعمتان على العموم، والثلاثة الباقية نعم على الخصوص، وكما أن البلايا التقديرية مقصورة على خمس كذلك القضايا التكليفية محصورة في خمس: الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحح، فيأتي بالشهادة خائفا من اله، وبالصلاة خانعا في الله، والزكاة ناقصا من ماله، وبالصيام ناقصا من نفسه، وبالحج ناقصا من ثمرات فؤاده من أهل وولد.

وسر آخر: في قوله تعالى: (قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) وكما للإنسان مبدأ ووسط و كمال كذلك يجب أن يكون في كل أحواله ذاكرا لمبدئه فيذكر به مبدأه، وذاكرا لوسطه ف يذكر به متوسطه، وذاكرأ لمعاده فيذكر به كمال حاله؛ فان وجوده بالله وبقاءه لله ومعاده الى الله: فعنداللمصيبة يذكر وسطه أنه لله ملكأ وملكا، وهو متصرف في نفسه وماله كالمالكا تصرف في ملكه، فلا يعترض عليه، أو كالملك يتصرف في ملكه كما يشاء لا يسأل عما ي فعل،ويذكر معاده أنه إليه فيكون مسلما لمالكه راجعا إلى ملكه، وقدقال جعفر بن [محمد] الصادق -عليهما السلام - : "الأرواح ملكه والأجساد ملكه؛ فأحل ملكه في ملكه وله عليها شرط ولها قبله وعد: فإن وفوا بشرطه وفي لهم بوعده." (30) فالأجساد إذاكانت ملكأ له فيقول: إنا لله، والأرواح إذاكانت ملكا له فيقول: إنا إليه راجعون؛ فاستحقوا بالكلمتي عتين إحداهما الصلوات والثانية الرحمة، فالصلوات للارواح وهي اشرف الدرجات لأشرف الأمرين والرحمة للأجساد وهي أعم البركات لأضعف الأمرين.

ليتهنل

Page 751