748

============================================================

978مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار قوله -جل وعزيز ولنبلونكم بشنءمنالخؤفوالجوعونقص منالأموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين(3) النظم ومن لطائف التكليف أن الرب تعالى لما أمر عباده بالصبر والصلاة فكأنه عرفهم ان نصيبهم من البلايا التقديرية والشدائد التكليفية ما يوجب الصبر عليهم والاشتغال بالطاعة، ثم بين ذلك صريحا أنهم يقتلون في سبيل الله وأنتهم أحياء عند ربهم تسلية لقلوبهم وذلك من البلايا التكليفية، ثم عقب ذلك بالبلايا التقديرية؛ فأخبرهم عنها قبل وقوعها ليبلو أخبارهم ويسلي قلوبهم.

قال أهل اللغة والتفسير: اللام في قوله: (ولنبلونكم) للقسم والنون الأخيرة للتأكيد ومعناه والله نبلونكم حقا لابد منه: والبلوى والابتلاء من الله تعالى ليس لاستحداث علم بل لاظهار ما في التقدير من الخير والشر في طباع نفوس الأنسان.

وقال أهل المعاني: هو لالزام الحجة وإظهار القدرة والكشف عن أسرار التقدير؛ ولايبدو من الغيب إلا ماهو مودع فيه، وأخبر تعالى أن الذي ينالهم من الشدة والأذى في جهاد العدو ليس لهوانهم عليه ولا لنصرة الباطل، بل ليستوجبوا بصبرهم تواب الصابرين وببلانهم في الفزو ثواب المجاهدين.

. وقوله تعالى: (يشىء من الخوف والجوع) أي بشيء من الجوع وبشيء من النقص ولم يقل بأشياء، لمكان من: والشيء في معنى الجميع لأنه اسم لما يصلح أن يخبر عنه.

ويصلح للواحد والجمع؛ وقيل: إنما قال بشيء من الخوف على وجه التبعيض لئلا يكون الخوف والجوع والنقص من كل وجه في كل حال، وهذا الخطاب خاص اللفظ عام المعنى في جميع الأمة، وقال عطاء: هم أصحاب محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -؛ وقال ابن عباس: يريد به خوف العدو والقحط ونقص من الأموال يعني الخسران -276آ- في الأموال ليتهنل والمواشي والأنفس، يعني بالموت والقتل أو المرض أو الشيب والثمرات بالخدائج أو بأن لا تخرج أصلا، وهذا قول ابن عباس؛ وقال في رواية علي بن أبي طلحة: أخبر الله المؤمنين

Page 748