745

============================================================

ب تكاليف النفس؛ فإن في العقل أفتين أحدهما النسيان والثاني الكفران، وزوالهما بالذكر والشكر: فبالذكر يرتفع النسيان، وبالشكر يرتفع الكفران، كذلك في النفس أفتان هما علتان احدهما النزاع إلى السبعية بقوة الغضب، والثانية النزاع إلى البهيمية بقوة الشهوة، وعلاجهما بالصبر. فبالصبر والصمت والصوم تعالج القوة الشهوية، وبالصلاة والدعاء والذكر نحالجا القوة الغضبية، وكما يصفو العقل عن آفتيه كذلك تنجو النفس عن علتيها، وكذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إن أخوف ما أخاف على أمتي اتباع الهوى وطول الأمل؛ فأما اتباع الهوىفيصد عن الحق وأماطولالأمل فينسي الآخرة"(24) ومن صد عن الحق فقد كفر وما شكر، ومن نسي الآخرة فما ذكر وما شكر؛ وقد يقترن الذكر والصلاة في سلك كما يقترن الصبر والشكر في سلك، قال الله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اشم ريه -274 ب* فصلى) وقال فيمن لم يفلح: (فلا صدق ولا صلى) وقد مضى الكلام على الصبر والصلاة في صدر السورة وهذه زيادة فائدة.

وسر آخر: أنه لما سبق ذكر الذكر والشكر وهما في الظاهر متعلقان باللسان والجنان ، أعني العبارة والمعنى، جعل لهما مظهرا في الفعل، فالصبر على طاعته والصبر عن معصيته ا ا ا ال ل ل ل لمل وكمال المصادر بالمظاهر وغاية المبادي إلى الكمالات.

قوله -جل وعزح: .

ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أخياء ولكن لا تشعرون(2) النظم لما أمرنا الرب تعالى بالصبر على المصائب والصلاة التي هي مجمع الحقائق، حقق أن ا ا ل ا ا الا بذلك ولايستبدع.

ليتهنل

Page 745