============================================================
تفسير سورة البقرة/671 النطق أولا، ثم الأعمال والصناعات تانيا، ثم سائر العلوم ثالثا؛ وليس كل إنسان يستعد لكل علم، وإنما العلم بمقادير العقول واستعداداتها للأنبياء -عليهم السلام كماقال النبي -صلى الله عليه سلم - : "نحن معاشر الأتبياء أمرنا أن نكلم الناس على مقادير عقولهم." (18، وسر أخر: أن عقول الناس عقول بالاستعداد والقوة، وعقول الأنبياء -عليهم اللام -عقول بالكمال والفعل، ومخرج العقول بالقوة من القوة إلى الفعل يجب أن يكون عقلا بالفعل: لالعقل بالقوة يخرج نفسه من القوة إلى الفعل، ولا عقل آخر مثله بالقوة يخرجه؛ فلابد إذأ فسعقل بالفعل كالبيض لايصير طيرا إلا بطير، ولا النطفة تصير إنسانا إلا بإنسان، ولقد توافقت الحكماء كلهم على ذلك إلا أنهم قالوا: مخرج العقول الجزئية الهيولانية عقل بالفعل هو الواهب للصور وهوالعقل الفعال. غير أنتهم أشاروا إلى السبب البعيد وأغفلوا السبب القريب: فإن البيض لا يخرج إلى الفعل طيرأ إلا بإفاضة الصورة عليه من واهب الصور، لكن بشرط وجود سبب قريب وهو طير مثله: فالسبب القريب يعد المادة لقبول الصورة من الواهب، كذلك الوالدان في الفطرة والوالدان في الدين والشريعة، فلذلك أحال العلم إلى عليمه: (ويعليكم قالم تكونوا تغلمون): فلا يخرج عقولكم بذواتها من القوة إلى الفعل الابمخرج هو بالفعل.
قوله -جل وعز: فاذكروني أذكزكم واشكروالي ولا تكفرون22) من قال: إن "كما"(18) متعلق بما بعده قال: "الفاء" في (فاذكروني) جوابه؛ ونظم الكلام متصل؛ ومن لاحظ المعنى قال: لماكان إرسال الرسول -عليه السلام 1 لتذكير الناس بالفطرة الأولى وتنبيههم عن نوم الغفلة قال: أذكركم بالنبي المرسل، فاذكروني بالمعرفة واللسان الطاعة أذكركم بالتوفيق والتأييد -1273- والعصمة، واشكروا لي إذ أنعمت عليكم بالنبوة ولا تكفرون بالانكار والمعاندة.
1. س:-السلام.
ليتهنل
Page 741