737

============================================================

تفير ورة البقرة /667 الأسرار قال الذين نالوا تمام النعمة بالهداية: إن التكريرات في القرآن تشتمل على فوائد سوى التأكيد. فمن فوائدها ما ذكره المفسرون.

ومنها أن التكريرات في التكاليف قولا وفعلا تطهيرات للنفوس عن عادات مرنوا عليها أو أخلاق تخلقوابها أو عقائد سكنوا إليها على مثال تطهيرات الأجسام بالماء عن حدث أو خبث؛ فيستعمل التكرار فيها ثلاثا أو سبعا أو أكثر من ذلك لإزالة العين والأثر، ولماكان استقبال القبلة إلى بيت المقدس مما اعتادته نفوس اليهود ومرنوا عليها واستقبلتها الأنصار ثلاث سنين وسكنوا إليها، حسن تكرار التكليف عليهم غسلا للنفوس بماء التكليف ثلاثا على مثال الطهارة في الحدث.

ومنها أن التكريرات في التكاليف تكرير نفوس على النقوس لتتمكن النفس فيها: فلاتمحوها الأشغال والأفكار التي تخالفها والغقلات التي تسترها، كالنقاش يكرر بالقلم قشه صبغا على صبغ، وكالمعلم يكرر على الصبى تعليمه قراءة على قراءة، وهذا هو السرا في تكرير العبادات والقراءات والدعوات.

ومنها أن ذكر المعبود في كل وقت وزمان واجب؛ لأن الشيطان دأبه إيقاع الغفلة والنسيان في قلب الإنسان؛ فيستحفظ التذكير بالتكرير كالصيقل يزيل الغبار والصدأة عن وجه المراة. "تعاهدوا هذه القلوب بذكر الله -عز وجل - -271آ- فإنها تصدأ كما يصدا الحديد" 11،1 ومنها فيما نحن فيه في كل كرة زيادة فائدة؛ ففي الكرة الأولى قال تعالى: (قد ترى قلب وجهك في السمآء" كالداعي أو كالمنتظر أو كالمعتبر أو كالمتحير. (فلنوليئك قبلة ترضاها) تشريفا لك وإنعاما عليك: إذ علقنا حكمنا على رضاك (فول وجهك شطر المشجد الحرام" والخطاب خاص، (وحيثماكنتم فولوا وجوهكم شطره) والخطابعام في كل مكان وزمان وأشخاص حيث ما، و(إن الذين أوتوا الكتاب ليغلمون أنه الحق من ريك) قراءة من كتابهم ووصاية من آبائهم؛ وفي الكرة الثانية لما ذكر عناد اليهود بعد العلم واليأس عنهم في اتباع القبلة وإن أتيتهم بكل آية ذكر التكليف بالاستقبال ثانيا، وقرنه بأنه ليتهنل

Page 737