============================================================
654/مفاتيح الأسرار ومصابيح الأيرار الأضداد، وذلك يوم الشريعة، ولولا خصالهم الخير والحق في الدنيا لما صاروا شهداء عدولا في الآخرة، ولولاهم لتعطلت حقوق الله في الدنيا والآخرة.
وسر آخر: الشهداء والأشهاد عبارتان مترادفتان بمعنى واحد، والقيامة يوم يقوم فيه الأشهادعلى ربوة في العرصات، (وعلى الأعراف رجال) هم الشهداءعند ربهم (يغرفون كلا بسيعاهم). والناس على ثلاثة أصناف: أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، والسابقون السابقون، أو على صنفين: فريق للجنة وفريق للسعير: وكذلك الناس في الدنيا علىأصناف ثلاثة: غالم ومتعلم وهمج، أو ظالم أو مقتصد وسابق، أو هم على صنفين: محق و مبطل: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين). والشهداء يعرفون كلأ بسيماهم: فيشهدون للأنبياء السابقين بالتبليغ، ويشهدون لآممهم الهادية المهدية بالتصديق، ويشهدون للضالين بالتكذيب؛ وشرط الشهادة الصدق في المقال والعدل في الأفعالا والشهداء يصدق بعضهم بعضا، والمختلفون في ارائهم المتفرقون في مسالكهم يكفر بعضهم بعضا، ويوم القيامة يلعن بعضهم بعضا: فلم يكونوا من جملة الأمة الوسط ولم يصلحوا لشهادة، والعجب أنهم كما يختلفون بالتفرق فرقة فرقة كذلك تختلف كل فرقة مع أصحابها صنفا صنفا، فالقدرية أصناف والجبرية أصناف، وكما يفترقون صنفا [صنفأ]كذلك يفترقون شخصا شخصا؛ فلكل شخص رأي ومقالة حتى يخالف الوالد ولده، والولد والده، والتلميذ أستاذه، والمأموم إمامه، والمتعلم معلمه، كما يقول أرسطاليس: أفلاطون لنا صديق والحق لنا صديق والحق أولى أن يتبع. وكما يقول الجبائي لابنه هاشم وهما في العرفات: ترى هؤلاءالجمع -265 ب - كلهم عندي كفرة. ويقول ابنه: وأنت يا أبة عندي كذلك إذا خالفتني في مسألة الحال.
وكما يختلف الشخصان من فرقة واحدة كذلك يخالف شخص واحد رايه في كل وقت وزمان، وكان في نفسه شركاء متشاكسون؛ فلم يصلح هؤلاء كلهم آن يكونوا وسطأ خيارا عدلا شهداء على الناس، ولا يكون الرسول شهيدا عليهم، بل الشهداء متصادقون، والأشهاد متوافقون، يتبعون ولايبتدعون، بتعارفون ولايتناكرون، بتعاونون ويتناصرون ولا يتباغضون ولايتحاسدون، دينهم الحب في الله والبغض في الله، خلقهم العفو عمن ليتهنل
Page 724