723

============================================================

تفير سورة البقرة/953 في كل شيء، علم الأشياء قبل كونها، وقدر أسبابها قبل وجودها؛ فلا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم، لا مبدل لكلماته ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، وأن لله تعالى حكما مبتدا في كل شيء؛ فظهر المعلوم بالموجود، ويتقدر المسبب على السبب، فيقدم ويؤخر ويبدل ويحول ويمحو ويثبت حتى يتحقق المفروغ بالمستآنف. فتارة يعبر عن العلم الأول بالظهور وتارة يعبر عن الظهور بالعلم. والذي اول ليعلم بعلم النبي -صلى الله عليه وآله-قد قرب من المعنى؛ إذالنبي لماكان نائب الحكم المستأنف فعلمه علم الله، كما أن حكمه حكم الله، واعتهطاعة الله، ومحادته ومحاربته محادة الله ومحاربته، إلى أن يقول: "مرضت فلم علفي ورمذت عيناي فلمتعدني." فالمفروغ إنما يظهر بالمستأنف ولولا المستأنف ما ظهر المفروغ؛ والمستأنف إنما يصدر عن المفروغ ولولا المفروغ ماصدر المستأنف، فإذا عرفت الجكمين واطلعت على الكونين سهل عليك تأويل إلا لنعلم وأمثاله في القرآن وليغلمن اله الذين صدقوا)، (ذلك ليغلم أني لم أخنه بالغيب)، (ولنبلونكم حتى نغلم الشجلهدين منكم).

: وسر آخر: في قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطأ)، أي كما فضلناكم بالحنيفية والبصبلام كذلك جعلناكم أمة وسطأ، وليس نشك أنه ما عنى به الأمة عموما على اختلافها و تفرقها، بل أمة خاصة هي المعينة بقوله: (ومن ذريتنا أمة مشلمة لك) وهي المعينة بقوله تعالى: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ويه يغدلون). (وقطغناهم في الأرض أممأ" اشارة إلى الأممالعامة (منهم الصالحون) إشارة إلى الأمة الخاصة، ثم وصف الأمة الخاصة بالوسط، وقد قيل في التفسير: الخيار العدل، والخيار من هو كله خير، كماقالوا: "نحن أصل الخير"، والعدل من هو كله مستقيم معتدل. وإذ أخبر الرب تعالى عن جعله إياهم كذلك وربط بهذا الحكم -265آ- فعلة كمالية ليكونوا شهداء على الناس؛ فالشاهد العدل يجب أن يكون عالما بما يشهد على الناس، فهم شهداء الله في أرضه وأمناؤه على خلقه، وحججه على عباده، والوسائل إليه، وأبواب رحمته، وليس حكمهم في الدنيا مما يخالف حكمهم فيي الآخرة؛ فإذكانوا شهداء الله لرسله بتبليغ الرسالة ولأممهم بالقبول والرد وذلك يوم القيامة: لا ليتهنل كذلك هم شهداء الله في آرضه باثبات التوحيد ونفي الأنداد وتصديق الأنبياء وكسر

Page 723