============================================================
1654مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار التصديق والتصديق قد يكون بالقول وقد يكون بالقول والفعل، فيكون المعنى: وماكان الله يضيع تصديقكم رسوله بصلاتكم إلى بيت المقدس عن أمره؛ وهذا المعنى مروي عن ابن عباسا في رواية عكرمة أو سعيد عنه، قال: إيمانكم تصديقكم نبيكم في القبلة الأولى واتباع نبيكم في القبلة الأخرى، أي ليعطيكم أجرهما جميعا وقد خاطب الأحياء دون الأموات على عادة العرب إذا اجتمع في الخبر المخاطب والغائب غلبوا المخاطب . وقوله (إن الله بالناس كرؤوف رحيم)، الرأفة المبالغة في الرحمة2،. والرحمة اسم امخ يتتلم هذا المعنى وغيره، وجمع بين الكلمتين للتأكيد وفيه لفتان رؤوف على وزن فعول ورؤف على وزن فعل، والأول قراءة أهل الكوفة والثاني قراءة أهل المدينة.
الأسرار قال المتوجهون إلى قبلة الأمر: تحويل القبلة كتعيين أهل التوجيه إلى جهة معينة، ولقد كانت الملائكة -عليهم اللام - يسجدون لله في سمائه وأرضه: (أيتما تولوا ققم وجه الله) فلما عينت الجهة إلى آدم -صلوات الله عليه -كان ذلك امتحانا لمن يتبع الأمر ومن لم يتيع فانقلب على عقبيه، كذلك حكم تحويل القبلة، وهناك تميز الشيطان عن الملك، وهاهنا تميز المنافق عن المؤمن، ولله تعالى امتحانات لعباده على صيغة تكليفات ليميز الله الخبيث من الطيب: وكما أن الأمشاج والأمزجة تبتلى بالاستحالات والتغييرات ليتميز الصالح عن الفاسد والصفو عن الكدر كذلك النفوس والقلوب قبتلى بالتكليفات والتحويلات ليتميز المسلم المطيع عن المنكر المستكبر ، والتكاليف عن وفق العقول غير والتكاليف عن خلاف المعقول غير، والصبر على ما يعلم غير والصبر على مالا يعلم غير ومن خصائص الحنيفية التسليم على كل حال كمابينا، وكذلك -264 ب- تحويل القبلة من خصائص التسليم وهي الحنيفية والإسلام.
وسر آخر: في قوله (إلا ليغلم)، وقد كثرت أقاويل المتأولين فيه، ولو علموا امتياز حكم المفروغ عن حكم المستأنف لما تحيروا ذلك التحير، وقد علمت أن لله حكما مفروغا 2. في الهامش عنوان: اللغة والقراءة.
1. في الهامش عنوان: التفسير ليتهنل
Page 722