============================================================
650مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وقال بعض أهل المعانى "جعلنا" هاهنا بمعنى نصبنا وشرعنا؛ فلا يقتضى مفعولا ثانيا كقوله: (ما جعل الله من بحيرة) وقال بعضهم في تأويل الآية: وما جعلنا صرفك عن القبلة التي كنت عليها إلا للمحنة في تحويل القبلة لا في نفس القبلة. قال ابن جريرا: وقد ذكر أنه أريد رجال ممن كان أسلم، وأظهر كثير من المنافقين نقاقهم وقالوا: مابال محمد يحولنا مرة الى هاهنا ومرة إلى هاهنا؟ وقال المسلمون: كيف تكون صلواتنا إلى البيت المقدس؟ قد بطلت أعمالنا وضاعت وكيف تكون صلاة من مضى من إخواننا؟ وقال المشركون: قد تحير بجيذ في دينه؛ وكل ذلك كان فتنة للناس وتمحيصا للمؤمنين؛ وذكر أن جماعة من اليهود قالواللمسلمين: أخبرونا عن صلاتكم نحوبيت المقدس أكانت هدى أم ضلالة؟ فإن كانت هدى فقد تحولتم عنها، وإن كانت ضلالة فقد دنتم الله بها. فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر اله به والضلالة ما نهى الله عنه.
وقوله: (إلا لنغلم من يتبع الرسول). روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: الآ لتمييز أهل اليقين من أهل الشك، فيتميز قوم من قوم بانكشاف ما في قلوبهم من اليقين والاخلاص أو الشك والنفاق؛ فيعلم المؤمنون من يوالون منهم ومن يعادون؛ فسمى التمييز علبا؛ لأنه أحد ما يميزه العلم، وسمى باسمه ما يؤول إليه، كما أن الكتاب يسمى علما لأن فيه بيان علمه.
وقال بعض أهل المعاني": إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي، ومن شأن العرب إضافة فعل اتباع الرئيس إليه، كما يقال: فتح عمر سواد العراق وجبى خراجها -263 ب ورجم رسول الله ماعزا؛ وروى أبوهريرة -رضي الله عنه-عن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: يقول الله- عزوجل - : "استقرضت عبدي فلم يقرضني وشتمني عبدي ولم يكن ينبغي له ان يشتمني يقول: وادهراه وأنا الدهر" وفي الحديث "مرضت فلم تعدنى واستطعمتك فلم تطعمنى"81 وعلى هذا المعنى حمل قوله: (فلما ءاسفونا) وقوله: (يحادون الله) و(يحاربون الله) وهذا اختيار ابن جرير: وقول الفراء معنى قوله: (لتغلم) أي لنقرر عندكم علم ذلك، ونحن علم الكائنات قبل كونها: وليس هذا التأويل مما يطابق اللفظ: وقال آخرون: (لنغلم) أي 1- في الهامش عنوان: المعاني والقصة. 2. في الهامش عنوان: المعاني والتأويل.
ليتهنل
Page 720