============================================================
1942مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار القراءة والمعنى قرا ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص: (أم تقولون) بالتاء على الخطاب، وهو نسق على قوله: (أ تحاجوننا في الله) ويقولون: فبأي الحجتين يتعلقون؟أ بالتوحيد ونحن أولى بتقديره منكم أم بالنبوة واتباع إبراهيم وبنيه ونحن أولى بتصديقه منكم؟ فلاحجة لكم من الجهتين؛ وقرأ الباقون بالياء على الاستثناف خبرا عن اليهود والنصارى كأنه انقطع إلى ل حجاج آخر غير الأول والتقدير بل يقولون: إن هؤلاء الأنبياء كانوا على ديننا من قبل أن يتزل التوراة والأنجيل؛ فاضرب عن أخطائهم استجهالا لهم؛ إذ اليهودية والنضرانية حدثت بعدهم. قال الله -عز وجل-: قل يا محمد: أ أنتم أعلم أم الله الذي خلقهم وأوحى إليهم وكان بصيرا بأحوالهم؛ و"أو" في قوله (أو تصارى) ليس للشك، وهو كقوله: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودأ أو نصارى) وهو للتفصيل لا للشك، أي قالت اليهود: كانوا هودأ وقالت النصارى: كانوانصاري.
قال الله تعالى: (ومن أظلم) أي لا أحد أشد ظلما ممن كتم شهادة عنده من الله وهم اليهود والنصارى: لأن الله أشهدهم في التوراة والانجيل أن إيراهيم وبنيه كانوا حنفاء مسلمين، وهم قالوا: إنهم كانواهودا أو نصاري وهو قول مجاهد والحسن.
وقال ابن عباس وقتادة وابن زيد ومقاتل والربيعا: هذه الشهادة في بعثة النبي الأمي - صلى الله عليه وآله - من ذرية إبراهيم - عليه اللام - ومعنى الكلام على القولين: ومن أظلم منكم معاشر اليهود والنصارى: إذ كتمتم شهادة عندكم من الله وأنتم شهداء أنهم لم يكونوا على دينكم، وأن محمدا نبي حق؛ و "من" في قوله "من الله" قد يجوز أن يتصل بالكتمان ويجوز أن يتصل بالشهادة من الله.
قال القفال2: ويجوز أن يكونقوله: (ومن أظلم) من قول المسلمين، يعنى من أظلم منا أن بايعناكم على ما تقولون بعد أن حصل لنا من الله شهادة؛ ونظم الكلام أن الله تعالى أخبر انه أعلم بشآنهم ودينهم و انتم قد علمتم تلك وكتمتم شهادتكم من الله، فلا أحد أظلم منكم، وما الله بغافل عما تعملون من كتمانكم الشهادة وكذبكم على الأنبياء؛ فيجازيكم على ذلك. 2. في الهامش عنوان: المعاني.
1. في الهامش عنوان: التفسير.
ليتهنل
Page 712