============================================================
تفير سورة البقرة/649 والمحاجة في الله وهو لا يحتاج إلى حجة: إذ الفطرة تشهد شهادة بينة بأنه رينا وربكم، وكذلك الخوض بعد الخاطرين في وحدانية الله وصفات ذاته وصفات أفعاله إلى جميع المسائل، وأنه علة موجبة، وأنه بذاته عالم أو لذاته علم، وأنه كيف يصدر عنه الموجودات و كيف يحيط بها علما وكيف يريدها مشية وكيف يدبرها تدبيرأ، كل ذلك خوض فيما لم يؤمر به واحتيال الشيطان عن الفطرة الأولى، وصبغة اليهود باليهودية والنصارى بالنصرانية والمجوس بالمجوسية؛ فوقعت اليهود في التشبيه والتعطيل، والنصارى في التجسيد والتمثيل، والمجوس في الثنوة وقسمة الخير والشر على النور والظلمة، وكل يحاج في الله، ويظهر حجته على دين الله.
والمخلصون يقولون ما من خاطر يخطر بالبال إلا وهو تعالى ربنا وخالقه، وما من حجة في المقال إلا وهو تعالى حاكمنا وحاكمها، وما من متخاصمين متحاجين في الله إلا والحاكم فيما بينهما أمره وصاحب أمره: فلنا أعمالنا: إذ أقمنا على الفطرة، ولكم أعمالكم: اذخرجتم عن الفطرة، ونحن له مخلصون؛ إذ بقينا على خلوص الفطرة، لا أنتم؛ إذ خالفتم الفطرة وشاركتم الشيطان حين احتالكم عن الفطرة وسول لكم أن الفطرة غير شاهدة بديهتها، فلابد من بينة وحجة يورت اليقين وأن عقولكم غير عاجزة عن إقامة البيتة والحجة، فلاتحتاجون إلى نبي يهديكم وولي يرشدكم؛ فاخرجهم عن نور المحجة البيضاء الي ليلها كنهارها إلى ظلمات الطواغيت، وتركهم حيارى متخاصمين متخاذلين متحاجينا في الله، وهو رب الكل، وخالق الكل، ويشككون أنفسهم في الله وهو فاطر السماوات والآرض.
قوله جل وعز: أم تقولونإن إبزاهيموإشماعيلوإشحاقويفقوب والأشباطكانوا ودا أؤ نصاري قل اآنتم اغليم أمالله ومن اظليم ممنكتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تغملون3) النظم بين الرب تعالى في الآيات الماضية دين إبراهيم وبنيه وملتهم ثم عقب ذلك بالرد على الهود والنصارى في قولهم -259 ب * إنهم كانوا هودا أو نصاري.
ليتهنل
Page 711