710

============================================================

140مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار التفسير قال ابن عباس: هذا في يهود المدينة ونصاري نجران: إذقال كل فريق منهم: نحن أولي باله وديننا أفضل. قال الله تعالى: قل لهؤلاء القوم: (أ تحاجوتنا في الله)، والألف استفهام بمعنى التوبيخ، اي تخاصمونتا في دينه وهو ربنا وربكم. قرا الأعمش وابن محيصن بنون واحدة مشددة والباقون بنونين؛ والمحاجة1 إظهار الحجة من خصمين ماخوذة من المحجة وهو الواضح من الطريق.

(وهو ربنا وربكم) أي خالقنا وخالقكم وحاكمنا وحاكمكم.

(ولنا أغمالنا ولكم أغمالكم) أي كل مجازى بعمله. قال الكلبي ومقاتل2: أي لناديننا ولكم دينكم ؛ وقيل: لنا جزاء أعمالنا ولكم جزاء أعمالكم ونحن له مخلصون، أي موحدون، اي تجادلوننا في ديننا ونحن له موحدون وانتم مشركون.

وقيل: في الاخلاص أقوال منها إفراد المعبود بالعبادة، ومنها ارتفاع رؤيتك عن العمل، ومنها تصفية العمل عن الشرك والرياء والسمعة؛ وقال سعيد بن جبيرا: أن يخلص الله دينك وعملك؛ فلا تشرك به في دينك ولا ترائى بعملك أحدا. الأسرار قال المخلصون دينهم لله: ترى ما تلك المحاجة في الله التي أنكرها عليهم؟ وكيف صاروا محجوجين بقوله: وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم: إذ كان كل فريق يعترف بأنه تعالى ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ويدعي أنه من المخلصين؟

قالوا: إن أول احتيال للشيطان وإخراج عن الفطرة إجراء الخاطرين اللذين يعدهما المتكلم أول الواجبات: ألك رب وصانع أم ليس لك رب ولا صانع؟ فيحتج على كل خاطر بحجة، ويحتج خاطرك عليك بحجة: فيتحاجان في الله بعد آن وضعاه -259 آ مجهولا حتى يصير معلوما ومشكوكا فيه حتى يصير مبرهنا؛ والفطرة تشهد بصريح بدعتها وبديع صبغتها أن له فاطرا ربا وصانعا فذلك التهويد؛ والتنصير إخراج المولود عن الفطرة 1. في الهامش عنوان: اللغة.

2. في الهامش عنوان: التقسير.

3. في الهامش عنوان: المعاتي.

ليتهنل

Page 710