============================================================
تفسير سورة البقرة/639 في الاسلام بالمعنى والحقيقة. وكل ما يورده الأنبياء -عليهم اللام - من الدين والشرع صبغة على نفوسهم ونقتأ على عقولهم وصورة على اوضاعهم فهو مطابق لأصل فطرتهم وموافق لوضع خلقتهم. والبهود والنصارى بخرجونهم من الفطرة الحنيفية تعليما بغير حق ويدخلونهم في ماء المعمودية رعاية للصورة وتركا للحقيقة. فالله تعالى حنهم على رعاية الصبغة الفطرية وهي صبغة الله ودين الله وستة الله وخلقة الله وفطرة الله، وكل الأقواللا صحيحة: وتلك الفطرة هي الحاجة إلى فاطر فطره في الأرحام طورا بعد طور تكميلا لخلقه، والحاجة إلى حاكم يحكم عليه في الحركات حالا بعد حال تكميلا لأمره؛ فيكمل الخلق بالأمر، والفطرة بالصبغة، والطهارة بالشهادة؛ فتحصل له فطرتان: فطرة من حيث الخلق وهي بتوسط الملائكة، وفطرة من حيث الأمر وهي بتوسط الأنبياء - عليهم اللام - ، فستى الفطرة النانية صبغة الله: إذ الأولى ربما تتغير؛ فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه: والثانية صبغة الله لا تتغير: (ومن أخسن من الله صبغة). أليس كان آدم - عليهاللام-على الفطرة الأولى في الجنة الأعلى؛ فتمكن اللعين من دخول جنته وتغيير فطرته، فأهبط إلى ل الدنيا وتلقى من ريه كلمات؛ فتاب عليه، واجتباه واصطفاه وصبغه بالفطرة الثانية؛ فرجع إلى الجنة، ولا يطور بجنابها شيطان: (إن عبادى ليس لك) -258 ب -؟! ومالم يحصل لانسان الفطرتان لم يصل إلى معاده وكماله؛ فلذلك شمي الفطرة الأولى فطرة، وهي كالمادة الي فيها بالقوة شيء، وسمي الفطرة الثانية صبغة، وهي كالصورة التي ظهرت من القوة إلى الفعل: فعن أنكر النبوة فلا صبغة له، فلا فطرة له: فلا مبدأ له؛ فلا معاد له.
قوله -جل وعز-: قل أتحاجوننا في الله وهو رينا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أغمالكم ونخن له مخلصون(2) النظم لما بين الرب تعالى فطرة الله وصبغة الله أبطل على اليهود والنصارى محاجتهم في الله ومجادلتهم في دين الله.
ليتهنل
Page 709