704

============================================================

644/ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار والمذهبان مصدرا مسألة السمع والعقل والجبر والاختيار والتشبيه والتعطيل؛ وكان الخليل -عليه السلام - ينصر مذهب الحنفاء، ويبطل مذهب الصابئة، ويرد على عبدة الكواكب بالأفول، وعلى عبدة الأصنام ينفي السمع والبصر والقول، وعلى عبدة الروحانيات باظهار معجزات الجسمانيات واستخبار العلويات، وعلى أهل الطبائع ببرد النار، وعلى من يدعي الاحياء والإماتة في الطبيعيات بأمور فوق الطبائع بأن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، وعلى من ينكر حشر الأجساد بأن يأخذ أربعة من الطير فيصرهن إليه، وعلى أبيه بكسر الأصنام إلا كبيرا لهم، ولم يلحقه ضرر المس بالسوء، وإحالة الفعل غلى كبيرهم، ولم يتعلق به عار القول بالزور. فالحنيفية هوالتوحيد الخالص، والصبوة إشراك بالله، والتوحيد الخالص تعريفه تعالى برجال مخصوصين، والاشراك بالله هو العدول بالله الى غير الله اسما وصفة وفعلا وبالجملة خلقا وأمرا، وكذلك العدول بأنبياء الله وأصفيائه الى غيرهم قولا وفعلأ، حنفاء لله غير مشركين به حنيفا مسلما، "وما أنا من المشركين" يشير إلى هذا المعنى.

وسر آخر: الحنيفية هي الفطرة والفطرة على الطهارة والطهارة هي الاستقامة، وفي الخبر عن النبي -صلى الله عليه وآله - "خلق الله تعالى العباد حنفاء؛ فأحالتهم الشياطين عنها"7 و في الخبر آيضا أنه - صلى الله عليه وآله - قال: "كل مولود يولد على الفطرة؛ فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه"(1) فلم يفرق بين الحنيفية والفطرة؛ وفطرة الانسان في الرحم أنه محتاج -256 ب * إلى متصرف فيه يدبره من حال إلى حال، وذلك المتصرف ملك الأرحام، وفطرة الإنسان في الدنيا أنه محتاج إلى متصرف فيه يدبر أمره من حركة إلى حركة وذلك المتصرف نبي له أحكام: فتارة تحتاله الشياطين بأن تخرجه من الفطرة فتقول إنك مستغن غير محتاج إلى من يدبر آمرك من حركات فكرية وقولية وعملية إلى الحق في الأفكار والصدق في الأقوال والخير في الأفعال؛ فعقلك يهديك ونظرك يرشدك وتجربتك سددك ورأيك يؤديك، وتارة يهوده ابواه إن ولد على اليهودية أو ينصرانه أو يمجسانه، ليتهنل والأنبياء - عليهم اللام - بعنوا لتقرير الفطرة ورد الناس إلى الفطرة؛ وذلك تقرير الحنيفية ورد الناس إلى الحنيفية، ومن خرج عنها ولم يرجع إليها عومل بفتواه؛ فأخرج عن الفطرة

Page 704