Your recent searches will show up here
Mafatih Asrar
Abūʾl-Fatḥ al-Shahrastānī (d. 548 / 1153)============================================================
تفسير سورة البقرة/633 وسمي إبراهيم حنيفا لأنه مال عن الأوثان إلى التوحيد؛ فيقال لمن دان بدينه حنيفا وهو قول الأصمعي وابن دريد. قال الأخفش: الحنيف المسلم وكان يقال في الجاهلية لمن اختتن وحج البيت: حنيف؛ لأن العرب ما دانت بشيء من دين إيراهيم إلا الحج والختان: وقال ابن قتيبة: الحنيف المستقيم وسعي دين إبراهيم حنيفا لاستقامته: وقال محمد بن كعب القرظي: إنما يقال لمن مال قدمه أحنف تفاؤلا بالسلامة كما يقال للمهلكة: مفازة، وللديغ: سليم؛ وقال ابن جرير: إن الحنيف هو المستقيم وكل من استقام على دين إبراهيم فهو الحنيف.
وأما انتصاب1 حنيفا فعلى وجهين: أحدهما ما قاله البصريون إنه انتصب على الحال، والثاني ما قاله الكوفيون إنه انتصب على القطع، ومعناه بل ملة إبراهيم الحنيف. (وماكان ن الثفركين): أي معهم على دينهم.
الأسرار قال الحنفاء لله: إن الحنيفية والصبوة متقابلتان تقابل التضاد، والحنفاء والصابئون كانوا فرقتين في أيام إيراهيم -عليه للسلام - تقابلان تقابل أصحاب الحديث والخبر وأصحاب الرأي والنظر.
فالحنفاء يتعصبون للرجال ويرون الكمال في الأشخاص ويتبعون الأنبياء -علهم اللام - ويسلمون لأحكامهم تسليما ويؤثرون الفطرة على الاكتساب، والإسناد على الاستبداد ، والنص على الرأي والقياس، ويفضلون -256 آ- الجسماني على الروحاني، والنبي على الملك، والطين على النار، والبشرية المركبة من الطبائع الأربعة على الملكية البسيطة لا المفردة المجردة عن المواد والطبائع.
وأما الصابئون فيتعصبون للهياكل العلوية والأصنام السفلية والروحانيات المدبرات، ويؤثرون الاكتساب على الفطرة، والبصيرة على التقليد، والراي والقياس على النص المخالف للعقل، ويفضلون الروحاني على الجسماني، والملك على النبي، والبسيط المجرد عن المواد والطبائع على المركب منها.
1. في الهامش عنوان: النحو ليتهنل
Page 703
Enter a page number between 1 - 1,383