696

============================================================

1926 مفاتيح الاسرار ومصابيح الأبرار حين قال [له] ربه أسلم؛ وقال بعضهم هو بيان لمعنى الملة، أي ملته الإسلام والإخلاص فيه: وقال ابن عباس: إنما قال ذلك له ربه حين خرج من السرب وأبصر الكوكب والقمر والشمس بعين الأفول، وأعرض عنها وقال: (إني وجفت وجهي) الآية؛ ومعنى قوله اسلم: اثبت على الاسلام واستقم، وأقم عليه.

العفير قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد اسلم يقلبك ولسانك وجميع جوارحك حتي لاتعدل بالله شيئا. قال: أسلمت بجميع ذلك وقد رضي أن يحرق بالنار في رضى الله تعالى، ولم يستعن بأحد من الملائكة: وقيل: كان لا يحب لأحدرإلا ما يحب لنفسه وذلك إسلامه؛ ل وقيل: أمره الله تعالى بالتوكل والإخلاص في الطاعة والتسليم لتقديره وحكمه حيثما يصرف به من الأحوال؛ وقال سعيد بن جبير: معناه أخلص دينك لله بالتوحيد وسلم نفسك -253 آ- الى الله بالتفويض وفوض أمرك إلى الله بالتسليم.

الأسرار قال المسلمون أمرهم إلى الله: والمفوضون حكمهم إلى الله: إن غاية الدين ونهايته كماله، وكماله في الاسلام مطلقا من غير اختلاج في القلب بكيف ولم، والحنيفية هي الطهارة من كل عيب وريب، والإسلام هو الشهادة بكل شهادة وغيب، ولذلك يقرأ في دعاء التوجه(6): حنيفا مسلما؛ ولمالم يلبث إبراهيم -عليه السلام - طرفة عين حين قيل له: (أشلم) حتى قال: (أشلفت لرب العالمين)، كان له كمال الدين الذي ليس وراءه كمال.ا وهكذا حال من لم يتردد في حال المخبر الداعي إلى الله تعالى إذا قيل له: (أشلم) قال (أشلفت )، فإن نسبة النبي إلى الله تعالى في الإسلام له كنسبة المستجيب إلى النبي في ليتهنل الإيمان به؛ فكما أسلم إبراهيم في الحال حين دعي إلى الله كذلك يجب أن يسلم المؤمن في الحال حين يدعى إلى الله: ومن شك في قوله اهو صادق أم لا وطلب المعجزة على دعواه حتى يتبين له صدقه بالمعجزة كان من الناقصين فى الإيمان النازلين عن درجة الآيقان.

Page 696