695

============================================================

تفسير سورة البقرة /625 (وإنه قي الآخرة): أي في الدار الآخرة. (لمن الصالحين): أي مع آبائه الأنبياء في الجنة. هذا قوله في رواية أبي صالح. قال الحسن: من الذين استوجبوا من الله الكرامة وحسن الثواب؛ وقال الزجاج: من الفائزين. قال الحسن بن الفضل: تقديره ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين.

الأسرار قال الراغبون في الملة الحنيفية : إن دين إبراهيم -عليه السلام - الحنيفية الخالصة والحنيفية إثبات الكمال في الرجال، وترجيح الفطرة على الاكتساب، والتسليم على الصيرة؛ وذلك هو المناسب لطبع الإنسان: ومن أنكره فقد أنكر 2523 ب - الفطرة؛ فلذلك قال: (ومن يزغب عن ملة إيراهيم إلا من سفه نفته) أي جهل الفطرة وأنكرها. السفاهة جهل فيه عناد وإنكار.

وسر آخر: أن ما مضى في مقامات إبراهيم - عليه اللام - ملته ودينه وهي إتمام الكلمات، ورفع القواعد من البيت، وتطهيره للطائفين والعاكفين، وإظهار المناسك فيه، والدعاء لذريته الطاهرين باثبات الإمامة لهم، وبعث الرسول النبي الأمي فيهم ومنهم، وإظهار النور المخفي عليهم، وبقاء الكلمة في عقبه إلى يوم الدين، كل ذلك ملته ودينه؛ ومن يرغب عنها إلى غيرها وغير وضحه ومنهاجه فيها فقد عاند نفسه، وانكر حسه، وباهت عقله، وتايع چهله.

ولقد اضطقيناء في الدنيا) فهو الصفوة من كدرها، (وإنه في الآخرة لمن الصالحين" : ليتهنل إذهو الصالح لقبول الفيض من أنوارها: وإن ما سيأتي بعد ذلك من قوله: (إذ قال له ربه أشلم ) كالعلة المبينة للملة، والبيان المعلل بالعلة الجامعة لمعاني الحنيفية السمحة السهلة.

قوله -جل وعز: إذقال له ربه أشلم قال أسلمت لرب العالمين(2) النظم قال بعض المفسرين: إن ارتباط "إذ" بما مضى من قوله: (ولقد اضطفيناه في الدنيا"

Page 695