693

============================================================

تقير سورة البقرة /123 الكتاب والحكمة، وذلك حكمة ليس وراءها حكمة، وكل اسم من أسماء الله تعالى اقترن بحال "وقصة" فتفسيره على ما يليق بتلك الحال والقصة، والله أعلم.

وسر أخر: إن مراتب الدعوة إلى الله تعالى مقصورة على ثلاث مراتب: التلاوة والتزكية والتعليم، ومقدرة على مراتب أصحاب المراتب الثلاث، كل عمل على شخص: النبوة والوصاية والإمامة: ومرتبة على أعمال الأشخاص الثلاثة، ولكل شخص عمل: الدعوة، الكسر، التربية؛ وربما تجتمع الخصال الثلات في شخص فيدعو الناس بالتلاوة، ويكسر م ذاهبهم عليهم بالتزكية، ويربيهم بتعليم الكتاب والحكمة: وربما تكون الخصال فى ثلاثة اشخاص في زمان واحد، وربما يكون الأشخاص الثلاثة في أزمنة ثلاثة، ولكل مقام مقال، ولكل عمل رجال.

قوله -جل وعز-: ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين() النظم لماكان مجموع ما سبق من الكلمات والطهارات والدعوات ورفع القواعد من البيت وشرع المناسك في الحج وتعيين الإمامة في ذريته ثم تشخيص النبوة بأشرف عترته ملة هي الملة الكبرى، قال عقيب [ذلك]: (ومن يزغب عن ملة إبراهيم إلا من سفة نفسه).

التفسير [و] المعاني قال أهل التفسير: (من) هاهنا استفهام بمعنى الجحد، أي لا أحد يرغب، ولذلك جاء الاستثناء بعده: (إلا من سفة تفسه)؛ والرغبة: دفع الهمة عن الشيء: وإلى الشيء يقال: رغبت فيه وإليه إذا صرفت الهمة إليه، ورغبت عنه إذا صرفت همتك عنه؛ والملة: الدبن، والمعنى: ومن لم يرغب عن دين إبراهيم مع ما خصصناه بالمناقب والفضائل؟! وقيل: وايي الناس يزهد في ملة إبراهيم فيتركها؟! قال قتادة: رغب عن ملته اليهود والنصارى إلى ليتهنل

Page 693