689

============================================================

تفسير سورة البقرة/619 أعظم عبادات القوم، وفيه لغتان منسك بالفتح ومنسك بالكسر؛ والأول بمعنى المصدر والثانى بمعنى الموضع، وقد يكونان بمعنى واحد.

وقرأ الأكثرون1: آرنا بكسر الراء: وقرأ بعضهم بالجزم مع الإشمام.

وقوله: (وتب عليتا). قال ابن عباس: يريد اعصمنا؛ وقال قائلون: اقبل توبتناء وفال قائلون: تب على عصاة أولادنا؛ وقد قيل: لا يخلو نبي من الأنبياء عن زلة إما صغيرة أو ترك ما هو أولى أو خطا في الاجتهاد؛ وقد قال -صلى الله عليه وآله -: "ما أحد إلا وقد أخطأ أوهم بخطيئة إلا يحبى بن زكرياء فإنه ماهم بمعصية قط" . والتوية قد ترد بمعنى التخفيف والتسهيل، والأصل فيه الرجوع (إنك أنت الثواب -255ا- الوجيم) الراجع وكثير الرجوع بأوليائه إلى أفضل الدرجات، الرحيم بهم بأخص رحماته.

الأسرار قال المسلمون لأيراهيم وإسماعيل وذريتهما الطاهرين -عليهم اللام - : الإسلام إسلامان ، سلام بمعنى المبدا ويشترك فيه المؤمن والمنافق، وإسلام بمعنى الكمال وهو أكمل ل درجات السالكين كماقال تعالى لابراهيم: (أشلم قال أشلنت لرب العالمين): وقال المصطفى -صلى الله عليه وآله : (إن الدين عندالله الإشلام ) وقال لخواص أمته: (ورضيت كه الاشلآم دينأ) وهو التسليم لأمره والانقياد لحكمه في طوري تكليفه وتقديره؛ وهو الععل بما يعلم والتسليم لما لا يعلم: وهو درجة فوق العلم؛ والعمل، ولذلك قيل: التجاة بالايمان؛ وإنما العلم درجات لأهله ودركات: وقدورد في الخبر المعروف بدعوة جبريل - عليه اللام - ما الاسلام؟ ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ وفي بعض الروايات في السؤال الثالث: ما الاسلام؟ والإسلام والاحسان في قرن واحد. (يلى من أشلم وجهه لله وهو مخسن) : فالدعاء الذي جرى على لسان الخليل وولده إسماعيل هو بمعنى كمال درجات المؤمنين والمرسلين: (ربنا واجعلتا مشلعين لك) لا يشوب أعمالنا رياء وعجب، ولا يخالطا حركاتنا في أفكارنا وأقوالنا وأفعالنا ما ليس لك.

1. في الهامش عنوان: القراءة والتفسير.

ليتهنل

Page 689