============================================================
تفسير سورة البقرة /911 المدينة مابين لابتيها: عضاهها وصيدها، لا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا يقطع فيها شجر إلا لعلف بعير." قال محمد بن جرير: الأولى الجمع بين الروايتين، وأن مكة كانت محرمة جعلها الله حرما أمنا حين بنيت، وجعلها الله حرما أمنا حين جددت، وذلك على لسان خليله ابراهيم - عليه السلام - تشريفا له بذلك التحريم وتكليفا على من بعده أن لايختلى خلاها و يعضدشجرها.
الأسرار قال الطائفون بالبيت الحرام حقا والعاكفون فيه صدقا : إن لله تعالى في الأمكنة مكانا مخصوصا هوبيته المحرم، وفي الأزمنة زمانا مخصوصا هو شهره المحرم، وفي الأشخاص شخصا مخصوصا هو عبده المحرم: وكما جعل البيت مثابة للراجين ومأمنا للخائفين فكل من يرجو خيرا ويتمناه ثاب إليه، وكل من يخاف شيئا ويتوقاه أمن فيه، كذلك جعل ذلك الشخص المخصوص مثابة لمن يرجو خيره ومأمنأ لعن يخاف سطوته وشره، ولذلك ورد في الخبر: ""وإن قدر المؤمن عند الله أعظم منك بسبعين مرة" فإذقرر الإمامة في عقب ايراهيم - عليه اللام - عقب ذلك بذكر البيت الذي رفع قواعده ليكون التأليف بين المتعين قبلة لناس وبين المتعين إمامة للناس على وتيرة واحدة وميزان واحد.
وسر آخر: أن إبراهيم - عليه لسلام - رفع قدما بصدق ووضع قدما يإخلاص؛ فبقي أثر قدمه إلى يوم القيامة كرامة له، وأمر الناس بالتوجه إليه مكافأة عليه؛ فيعرف أن لايضيع عنذالل قدم صدق ولايضيع أجر المحسنين، وكذلك الكلمات التي تنفس بها رفع بصدق ليتهنل وضع بإخلاص، وقد بقيت آثارها إلى يوم القيامة، ولذلك أمرنا بالصلاة على النبي صلاة دائة بركتها إلى يوم الدين -246 ب - كما صلى على إبراهيم وأل إبراهيم؛ فلا يعتقد أن اثار قدمه قد درست، ولا آثار كلمته قد طمست؛ فهي باقية إلى يوم يبعثون؛ وبقاؤها بأن يكون ذرية بعضها من بعض، لايقطع وصلها، ولايستأصل أصلها، ولا يختلى خلاها، ولايعضد شجرها، ولاينفر صيدها، ومن دخله كان أمنا، ومن لجأ إليه صار سالما. وسر آخر: في التأويل: البيت رجل من الرجال مثابة للناس من الضلالات ومأمن من
Page 681