============================================================
1604مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار العالمين فلا يستحق الإمامة؛ وابتلى نظيره أيضا بالعموم والخصوص كما ابتلى بالمفروخا والمستأنف حتى قال: (ومن ذريتي) أي بعض ذريتي، وهي الطيبة الطاهرة كما قال: (وجعلها كلمة باقية في عقبه). فالإمامة إنما تجري في ذلك العرق الطاهر، والنطفة المطهرة إنما تجري في أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات حتى ختم أحد النورين ليتهنل الطاهرين في احد الشعبين بعيسى -عليه السلام -كلمة الله وروحه، وصدقت أمه - عليهما السلام- بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين، وختم النور الثاني المخفي في الشعب الثاني بالمصطفى محمد -صلوات الله عليه وآله - فصدق بكلمات ربه يؤمن بالله وكلماته: فتم لابراهيم- عليه السلام -بإتمام الله تعالى الكلمات التي ابتلي بها، وجرت الإمامة في عقبه إلى يوم يبعثون.
هسر آخر: أن آدم -عليه السلام -كان مخصوصا بالأسامي، وأن نوحا -عليه اللام كان مخصوصا بمعانى تلك الأسامي، وان إيراهيم - عليه السلام -كان مخصوصا بالجمع بين تلك الأسامي والمعاني إتماما للكلمات، ثم إن موسى - عليه اللام -كان مخصوصا بالتنزيل، وإن عيسى -عليه السلام - [كان] مخصوصا بالتأويل، وإن محمدا - عليه الصلاة واللام -كان مخصوصا بالجمع بين التنزيل والتأويل على ملة أبيكم إبراهيم؛ وكان إيراهيم - عليه السلام -مكلفا بإتماما الكلمات قولا، وكان محمد - عليه الصلاة واللام - [مكلفا] بإتمام الشرائع -243آ- فعلا، حتى قت أدوار الشرائع مقدرة على أطوار الطبائع؛ فتخطت الشرائع منها إلى الدور السابع الذي هو دور القيامة، كما تخطت الطبائع منها إلى الطور السابع الذي هو الخلق الآخر:(قم انشأناه خلقا آخر) فتتقدر النشأة الأمرية على النشأة الخلقية؛ فيخرج نوع الإنسان إلى فضاء ذلك العالم من ضيق القبوركما خرج شخص الانسان إلى فضاء هذا العالم من ضيق الأرحام، ويسعد من قبل من الأنبياء -علهم اللام - أوامر الله تعالى وعمل بها في دار التكليف، و يشقى من لم يقبل ولم يعمل (يؤم يأت لا تكلم نفس إلأ بإذنه فينهم شقي وسعيد) كما سعد من قبل من الملائكة - عليهم السلام - مقاديره وانقاد لها في عالم الأرحام، وشقي من لم يقبل ولم يطع كما ورد في الخبر: "السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شفي في بطن أمه." وسر آخر: أن موسى - عليه السلام -ابتلي في أول حاله بأن يأجر لشعيب -عليه السلام - نماني
Page 674