673

============================================================

فير سورة البقرة/603 كلمة لا إله إلا الله، وإتمامها باقتران محمد رسول الله بها، وهو أعلى الكلمات الشخصية الخلقية، تم العمل بمواجبها من العبادات والمعاملات. فما لم تقترن كلمة النبوة بكلمة التوحيد لم تتم كلمة التوحيد، وما لم تفترن كلمة الإمامة بكلمة النبوة، لم تتم كلمة النبوة ولما أتم إبراهيم -عليه اللام -كلمة التوحيد بكلمة النبوة قال: إنى جاعلك للناس إماما؛ فتمام كلمة التوحيد بكلمة النبوة، وتمام كلمة النبوة بكلمة الإمامة، وشرط الامامة أن لا يكون في وطن الظلم، ومن لم يكن ظالما كان صادقا في أقواله، عدلا في أفعاله، محقا في أفكاره: وذلك هو عهد الله ووصيته وامره وقصته.

وسر آخر: أن آدم - عليه السلام - تلقى من ربه كلمات وأن إبراهيم -عليه السلام - ابتلي بكلمات، ومن تلقىكلمة فإتمامها بأدائها، ومن ابتلي بكلمة فإتمامها بتشخيصها؛ فكلفه الله عالى بالتصديق بكلمات الله قولا فوفى بها، أي سمعها وصدق بها، فاستقر وجودها في السمع، ثم تولى إتمامها بأن شخصها فعلا ووفاها شخصا شخصا حتى رآها وصدق بها: فاستقر وجودها في اليصر، وتمت كلمات الله صدقا في القول والسمع، وعدلا في الفعل والبصر؛ فاستحق بذلك أن يكون إماما للأمة الحنيفية مبرء من الصبوة الجاهلية؛ وكان ادم امام الملائكة بقبول الكلمات وأدائها قولا، وذلك تمامها: وصار إبراهيم إمام الناس بتخصيص الكلمات وتشخيصها فعلا وذلك تمامها.

وسر آخر: أن لله تعالى كلمات تامات في عالم الأمر وهي لا تتبدل في عالم المفروغ -242 ب - ، وله تعالى كلمات وجب إتمامها في عالم الخلق، وهي تتبدل لآنها في عالم المستأنف، وبقاء تلك الكلمات ودوامها بذواتها، وبقاء هذه الكلمات ودوامها بتبدل أمتالها: فأوقع بصر الخليل على قدس تلك الكلمات حتى رآها، ثم ابتلى حتى أتمها في الأشخاص بالتركيب واوقع بصره - عليه السلام - على طهارة هذه الكلمات حتى حواها، ثم ابتلى حتى اتمتها في البسائط بالتجريد. فلما أبصر المفروغ في المستأنف والمستأنف في المفروغ قال عالى: (إني جاعلك للناس إمامأ) أي الإمام الحق من أبصر الكونين وحكم بالحكمينا وقابل بين العالمين، وذلك قاب قوسين ومجمع البحرين. قال إبراهيم: ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين). من أبصر أحد الكونين وحكم بأحد الحكمين ولم يقابل بين ليتهنل

Page 673