614

============================================================

1548مفاتيح الأرار ومصابيح الأبرار لكل أحد بنفس بيانه، ولو كان كذلك لكان جائزا أن ينزل كتاب ويوكل بيانه إلى كل من يتولى بيانه، بل له مبين خاص معين، كما قال: (و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم) لا ليتبين للناس؛ وكما أن موسى -عليه السلام كان تلو التوراة وعيسى -عليه السلام - كان لو الانجيل، ولم يتركاهما -1239- هملا فيما بين الأمة يتصرف في ظاهرهما وباطنهما كل من عرف اللغة السريانية برأيه، بل وكلا أمرهما إلى حامل مطيق بأعبائه، كذلك المصطفى -صلى الله عليه وآله - تلو القرآن وقال تعالى: (و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما قل إلييم )؛ فإليه تبيين المنزل وتفصيل المجمل والتمييز بين الحق والباطل، ولم يتركه هملا سدي فوضي بين الناس شوري بين العامة يتصرف في ظاهره وباطنه وتنزيله وتآويله كل من عرف اللغة العربية برأيه، بل وكل أمره إلى أحد التقلين، حامل مطيق بأعبائه، ناقلل حقيق بإعلانه وإعلائه، وقال فيه: "إني تارك فيكم التقلين أحدهما أكبر من الآخركتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (591)" فهم الذين أتيناهم الكتاب حقا وغيرهم ما أتيناهم حقا، وهم الذين يتلونه حق تلاوته يعرفونه حق معرفته، وهم الذين يؤمنون به حقأ، يعرفون حلاله، فيحلونه: ويعرفون حرامه، فيحرمونه.

وحق التلاوة على وجوه: منها: صحة إخراج الحروف من مخارجها.

ومنها: صحة وضع الألفاظ على مواضعها.

ومنها: صحة نظم المعانى على طرائقها.

ومنها: الوقوف على أسرارها من الحروف والأصوات أولا، ومن الألفاظ والكلمات لا ثأنيا، ومن المعانى والآيات ثالثا، فيميزون بين المحكمات منها والمتشابهات، وبين العمومات منها والخصوصات، وبين المفروغات منها والمبتدات، وبين المتروعات منها ظاهرا والمقدرات باطنا، وبين المقضيات منها في المبادي وبين المحكومات في الكمالات الى غير ذلك من علوم لم تتنتم بعد نسائمهما، وأسرار لم تفترعها الأفكار؛ فلا عين رأتها ولا أذن سمعتها ولا خطر على قلب بشر: ليتهنل

Page 614