610

============================================================

1544مفاتيح الأسرار ومصابيح الأيرار وضع النظام على الجملة أن من اتبع الهدى؛ فله الولاية والنصرة في أمره، ولا يكله إلى ل نفسه، وينصصره ولا يخذله إلى غيره؛ ومن اتبع الهوى فليس له الولاية والنصرة؛ فلا يلى امره بل يكله إلى نفسه، ولا يتصره بل يخذله ويتصر عليه خصمه.

وإذكان النبي -صلى الله عليه واله -مبعونا بتمهيد هذه الفاعدة، وكان كدحه وعناؤه في تقرير الهدى ورفع الهوى كيف كان، يجوز أن يتبع الهوى اعني هوي نفسه؛ فماكان ينطق عن الهوى "إن هو إلا وخي يؤحى) وهو سماع عن صادق؛ ولاكان يجوز أن يتبع هوى غيره: اذفومبعوث لإبطال الأهواء. قال الله تعالى: "اتبغوا ما أنزل إليكم من ربكم ولاتتبعوا من ذونه أولياء) وقال: (ولاتتبغوا أهواء قوم قد ضلوا)، وإذكان مبعوثا بذلك كيف جاز عليه اتباع الأهواء حتى يحرم الولاية والنصرة؛ والخطاب -237 ب - معه لتقرير الوضع لا لميل الطبع، كماقال: (لئن أشركت ليخبطن عملك). فلا نحتاج إلى قولك: الخطاب معه والمراد به غيره، بل الخطاب معه والمراد به هو، ولكن لتقرير وضع القاعدة، لالتجويز وقوعا الحادثة الفادحة، وهو المفصل الذي يراد به المجمل، والخاص الذي يراد به العام، والجزئيا الذي يراد به الكلي.

وسر آخر: لا فرق بين من اتبع هوي نفسه وبين من اتبع هوي غيره الذي اتبع هوي ن فسه. فأما من اتبع هوى نفسه ومذهبه اتباع الهوى فليس له الاستتباع، وليس له الانكار على خصمه بما فعل وقال؛ فإذا أنكر فقد ترك مذهبه واهمل مطلبه؛ وأما من اتبع هوى غيره ومذهبه الاتباع فهو بين أمرين: إما أن عرف أن الداعي له يتبع الهوى عرفان يقين فحكمه حكم الأول، ولا فرق بين الفريقين، وإما إن لم يعرف ذلك فحكمه يمتاز عن الأول بقليل: ل ولذلك خص الله تعالى الاتباع بقيد؛ فقال: ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم انك على هدي من الله وإنهم على هوى من نفوسهم؛ فحينئذ تعرضت للوعيد، مالك من ولي ولا نصير.

فإذا حصلت هاهنا أقسام نلاثة: فسم هو من اتبع هوى نفسه وهو الشيطان الأول؛ وقسما تبع هوى غيره ولم بعرف يقينا أنه قد اتبع هوى نفسه فيما يدعوه إليه، وهو الإنسان الأول: وقسم اتبع هوى غبره بعد ما جاءه من العلم، فحكمه حكم الأول؛ وما له من الله من ولي ولا ليتهنل

Page 610