609

============================================================

تفسير سورة البقرة /543 وقال بعضهم: تقدير الكلام إن الهدى هدى الله وهو ما يقع عنده الاهتداء، كما قال في صفة الأنبياء: ذلك هدى الله يهدي به من يشاء.

وقوله: (ولئن اتبغت أهواءهم) يعني صليت إلى قبلتهم، قاله1 ابن عباس2 في رواية الكلبى: وقيل: لئن اتبعت أهواءاليهود والنصارى ووافقتهم في دينهم، وستى اديلنهم اهواء لأنهم كانوا يدعون إلى باطل من الاعتقاد؛ لأن الدين إذا نسخ فالدعاء إليه من هوى النفوس.

(بغد ما جاءك من العلم) بأن الدين الحق هو الاسلام وهو ما أنت عليه وما سواه باطل.

(قا لك -237آ- من الله) أي بعد الله،؛ وقيل: من دون الله؛ وقيل: من عذاب الله.

(من ولي) يلي أمرك، فيقوم به (و لا نصير) ينصرك، فيدفع ما ينزل بك من العقوبة.

وفي هذا الخطاب وجهان:2 أحدهما: الخطاب له والمراد به غيره؛ والثاني: أنه توجه عليه الخطاب بذلك مع كونه معصوما ليكون فيه تنبيه على أن أحوال أمته فيه أغلظ من حاله كقوله: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبيتة) والمقصود منه الباقيات من النساء وهذا قريب من الأول.

الأسرار قال الذين اهتدوا بهدى الله: من دان لله بغير سماع من صادق ألزمه الله البتة إلى يوم القيامة. فهاهنا هدى هو هدى الله، وهوى هو هوى النفس؛ وهدى الله هو السماع من صادق عن الله، وهوى النفس هو التسويل من الشيطان. قال الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وآله-: (قل ان الهدى هدى الله) وفي موضع آخر: (قل إن هدى الله هو الهدى) وذكر في مقابلة ليتهنل الهدى الهوى فقال: (ولئن اتبغت أهواءهم بغد ما جاءك من العلم)؛ فتحقق من ذلك أن الهدى هو السماع من صادق، وأن الهوى هو الرأي من غير سماع؛ فالولاية من الله والنصرة لمن اتبع هدى الله، ومن اتبع الهوى فماله من الله من ولي ولا نصير، وليس يقتضي الخطاب مع النبي - صلى الله عليه وآله - أن يكون حاله حال من اتبع الهوى وترك الهدى، بل سياق الكلاما 2. في الهامش عنوان: التفسير 1. س: قال.

3. في الهامش عنوان: المعاني

Page 609