============================================================
540/مفاتيح الأسرار ومصاييح الابرار وقرأ نافع وشيبة ويعقوب بفتح التاء وجزم اللام وله وجهان: أحدهما أن يكون نهيا للنبي - صلى الله عليه وآله - وهو قول القرظي ورواية أبي صالح عن ابن عباس؛ والثاني معناه التفخيم على صورة النهي، أي لا تسأل يا محمدا عن أصحاب الجحيم لشدة عقابهم، كما يقال: لاتسأل عن حال فلان لما هو فيه من البلاء والشدة1، قاله الزجاج من أصحاب المعاني.
وقد روي لهذه الكلمة سبب نزول وهو أن النبي -صلى الله عليه وآله -سال جبريل -عليه اللام- ننقجر ابويه: فدله عليهما فزارهما ودعا لهما، وتمنى أن يتعرف حالهما في الآخرة؛ فأنزل الفطالىالآية، وهذا تعسف بارد وتعصب شارد. أفلا أخبره جبريل -عليه السلام - عن حالهما في الكفر حتى لا يزورهما ولايدعو لهما: فإن الكافر لا يزار ولا يدعى له.
النظم والأسرار ثم النظم بين أول الآية وآخرها ينقطع بهذا النزول الذي ذكروه؛ فإن الله تعالى قدبين أن المانع لأولئك الكفرة من اليهود والنصارى والمشركين عن الإيمان بالله ورسوله هو تمنيهم على الله تعالى أن يكلمهم من غير حجاب أو يظهر لهم اية على غير ارتياب، ثم عقب ذلك بشهادته تعالى للنبي -صلى الله عليه وآله - بالرسالة وأنه البشير النذير، ثم عقب ذلك بأن لا تسأل عن أصحاب الجحيم لشدة ما هم فيه من العذاب، أو لأنه صاحب الشرع؛ وقد بعث ب شيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين ولا يسأل عن أصحاب الجحيم؛ فإن ذلك الحكم إنما ي ظهر في القيلمة لا في الدنياء فليست الكلمة بانفرادها أية تامة حتى يقال: إن سبب نزولها كذا وكذا، ولا هي بمعناها منقطعة عن سياق الآية حتى يفرد لها سبب نزول، بل ميزالله عالى حكم الشريعة عن القيامة وبين آنه أرسل محمدا -صلى الله عليه وآله - بشيرا ونذيرا في كون المبدأ والمستأنف، لا مثيبا معاقبا في كون المعاد والمفروغ. فانتظم به صدر الآية وعجزها من غير آن يفرد لها سبب نزول تكلفا وتعسفا.
وسر آخر: أن المخالفين طلبوا منه البينة على دعواه -236 آ على أن تكون تلك البينة تكليما من غير حجاب أو آية معجزة بلا ارتياب، وأن الله - عزو جل -بين له أنه أرسله 1. في الهامش عنوان: المعاني.
ليتهنل
Page 606