============================================================
1538 مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار دعوى الكاذبين؛ ويجب على الله تعالى خلق تلك الآية حتى لا يكون تكليفه تكليف المحال. ثم إذا قبل توجه السؤال ولم يأت الرسول بالآية؛ إذ الآيات من عند الله: (وماكان نا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله)، لزم منه إفحام النبي وهو المفحم. أو قيل: توجه السؤال على الله ولم يفعل؛ إذ الخلق مستند إلى مشيئة الله، ولو شاء الله لأنزل ملائكة، لزما منه إلزام الله وهو العلزم؛ فكما قال الذين لا يعلمون مثل قول الماضين، قال المتكلمون مثللا قول الجاهلين الذين لا يعلمون؛ والسؤالان على مذاهب النبوات محالان؛ فلا يستوجهان على الله ولا على أنبياء الله، وإنما آيات صدق النبوات فمن نفس دعاويهم ولا منازع لهم.
وسر آخر: تشابه المقالات دل على تشابه القلوب، وتشابه القلوب دل على تشابه النفوس والعقول؛ وقد يعبر التنزيل عن شدة التشابه بأنها هي بعينها كما قال تعالى: (قما كاثوا ليومنوا بماكذبوا به من قبل) أي المكذبون من قبل هم المكذبون من بعد، وذلك مستروح التناسخية؛ وقد يعبر التنزيل بشدة التشابه عن اتخاذ الأحكام، كما قال تعالى: (وإذقتلثم نفسأ (وإذقلتم يا موسى).
وبالجملة: المقالات والمذاهب والتصورات والأخلاق صور النفوس، وإنما استقامة النفوس باستقامتها على جادة الحق، وكذلك اعوجاج النفوس باعوجاجها على زيغ الباطل؛ ومن قال: (لولا يكلمنا الله) فقد طلب لنفسه أمرا فوق مرتبته؛ ومن قال: (أو تأتينا آيه) فقد تعرف حال النبي بأمر دون رتبته -235 آ-. والموقنون وقروا حال النبي توقيرا؛ فرأوا الآية في نفس دعوته، وسمعواكلام الله من عين كلمته، وقال الله تعالى تصديقا لهم: (قد بئا الآيات لقوم يوقنون).
قوله يجل وعز: انا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم(2) النظم قوله: (إنا أزسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ) تقريرا لنبوته -صلى الله عليه وآله - وكلم الناس بلسانه: وهو مطلوبهم ليعلم أنه تعالى لا يكلم البشر إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيكلمهم بلسانه ويظهر ايته لهم ببيانه.
ليتهنل
Page 604