603

============================================================

تفسير سورة البقرة/534 (قد بيتا الآيات) أوضحنا العلامات الدالة على التوحيد والنبوة بما يغني الموقنين عن الاحتكام على الرسل والاقتراح عليهم.

لقوم يوقنون)، قيل: أي يطلبون الإتقان بالنظر في الآيات؛ وقيل: الذين حصل لهم اليقين باية واحدة لم يطلبوا اية أخرى عنادا وجحودا . النظم والآسرار قال الموقنون بآيات الله: إن الذين قالوا (لؤلا يكلمتا الله أو تأتينا آية) على ظنهم طالبون لليقين، وقد نسبهم الله تعالى إلى الجهل المطلق؛ إذ وضعوا نفوسهم وعقولهم موضع النبوة؛ فتستعدكل نفس وعقل لأن يكلمه الله؛ وفي ذلك إنكار النبوة خاصة بواحد من البشر مخصوص؛ فنفوا المتوسط وادعوا استحقاق كل واحد لاثبات التوسط، ظنأ منهم أن العقول والنفوس متساوية. فكما استحق واحد أن يكلمه الله كذلك يستحق كل أحد. أو لم يستحق كل واحد؛ فليكن المدعي للنبوة ممتازا عنا باية من عند الله، لنعرف تخصصه عن سائر البشر بتلك الآية عند الله، وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون؛ وقد بيتا فيما قبل أن طلب الآيات احتكام على النبي ثم احتكام على الله، ومثل هذا الاحتكام تكليف مالا يطاق على انبي؛ إذ الإتيان بالآية ليس مقدورا له، وإيجاب ما لا يجب على الله تعالى؛ إذ خلق الآية ليس واجبا عليه ولا تكليم البشر حتما عليه، وكلا السؤالين محال، والمحال على الله تعالى كفر وسر آخر: ( لولا يكلمتا الله) تصديقا لك بالقول، ( أو تأتينا آية) تصديقا لك بالفعل: فإن الآيات تنزل منزلة التصديق بالقول -234 ب * والمعنى هلا صدقك الله تعالى قولا، فنسمعه منه، او هلا صدقك فعلا، فنعقله منه: وكانت هذه المقالة شبهة الماضين من فبلهم: فمنعتهم من الإقرار بالنبوات وقبول التكاليف.

قال الله تعالى: "كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم) وعند المتكلمين أحد السؤالين محال والثاني متوجه، فيجب على المستجيب أن بطلب الآبة حتى يكون تصديفه عن بصيرة لا عن تقليد، ويجب على النبي ان يأتي بالآية حتى تكون دعوته متميزة عن ليتهنل

Page 603