============================================================
1534مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار خلقه وفعله، وخلقه أمره، وفعله قوله؛ وقد أبان الله تعالى في مواضع من كتابه أن له الخلق والأمر، ونفس الكتاب والكتب السالفة تدل على أن له قولا وخطابا، وإرسال الرسل -عليهم للام -بالأوامر والنواهي والتكاليف والشرائع دليل واضح على أن له قولا وأمرأ. ثم العقول انما تتحير في أن قوله من جنس قول البشر حرفا وصوتا وكلمة ولفظا أم هو وراء ذلك معنى وحقيقة؟ وهو واحد من كثير، ومن أثبت لبعض الحيوانات نطقا وقولا ليس يعني به حروفا منظومة وأصواتا مقطعة، بل الأصوات المخصوصة والنبرات المنظومة دالة على تفافمها المعنى المطلوب، وكلام الانسان فوق نطق الحيوان، بل هم في حجاب متا يقوله الانسان. 2333آ- كذلك الانسان بالنسبة إلى الملائكة؛ فإن التفاهم بينهم بواسطة قول ونطقي فوق نطق الانسان، بل الإنسان في حجاب مما يقوله الملك، وكما أن الإنسان على طبقات من النطق والقول كذلك الملك على طبقات من النطق والقول؛ فينتهي نطق الإنسان بأكمله وأفضله، وينتهي نطق الملك بأكمله وأفضله: (إنه لقول رشول كريم).
ثم نسبة قول الملائكة إلى قول الله تعالى كنسبة قول البشر إلى الملائكة، بل دونها؛ فإن ما هو إلى الوحدة أقرب كان في الشرف أكمل؛ فليس قول الله تعالى من جنس قولنا حتى ستدعي كل موجود قولا خالصا، وحتى يستحيل خطاب المعدوم، وحتى يتميز خطاب التكوين عن خطاب التكليف، بل الأمر إذا لم يكن من جنس أمر البشر، وهو واحد ومع وحدته كثير وأكثر من كل كثير؛ فلاوجه إلا أن نسلم الأدنى درجة الأعلى ولا نقيس إلا على الأدنى، ونتبع الكتاب والسنة لفظأ ومعنى.
ليتهنل وسر آخر: أن سياقة المعنى في هذه الآية والآيات التي قبلها تحقيق استحالة التوالد، و ان من لم يقل بالأمر القولي ولم يثبت وراء عالم الخلق أمرا وقولا وكلمة تامة وكلمات عامة فقد أثبت التوالد من ذاته تعالى، والصدور عنه كصدور الضوء من الشمس، فقد بين الله تعالى أنه بديع السماوات والأرض ومبتدعها من غير إصدار عن ذاته، ولا تولد من وجوده، بل إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن، وهو معنى قوله: (خلقه من تراب ثم قال لهكن" فالكائن بقوله غير. والصادر عن ذاته غير، وليس يلزم على الأول توالد وليس ينفك الثانى عن توالد.
Page 600