============================================================
تفير سورة البقرة/535 وسر آخر: قد أشعر سياقة اللفظ في الآية أنه تعالى يقضي أمرا ثم يقول له: كن؛ فالقضاء اقدم على القول، وفي دعاء زين العابدين -عليه اللام -: "جرى بطاعتك القضاء ومضت على ارادتك الأشياء؛ فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة، وبارادتك دون وحيك منزجرة" (588) وهي تدل على أن القضاء والمشية والارادة مترادفات في قرن، والقول والوحي والخطاب مترادفات في قرن، وذلك حكم المفروغ.2 و قد أشعر سياقة اللفظ في قوله تعالى: (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا) أنه عالى يخلق ثم يقضي؛ فالخلق -233 ب * أقدم على القضاء، والأمر أقدم على الخلق: فالأمر أقدم على القضاء: وفي دعاء زين العابدين أو بعض الصالحين: "والأموركلها بيدك صادرة عن قضائك، مذعنة بالخضوع لك، فقيرة إلى عفوك" (589) فهاهنا أمور صادرة عن القضاء وهو حكم المستانف.
وسر آخر: في معنى البديع أنه لا مثل له ولانظير في خلقه؛ فيكون له ولد وكل مقضي من امره فإنما هو بقوله كن: فالسماوات والأرض خلقه وهو مبدعها من لاشيء ولا من شيء: ليتهنل وبديعها من غير مثل وند؛ والمقضيات بأمره منوطة بقوله: وهو مكونها لا في زمان، وإن عيسى-عليهاللام- من المقضيات بأمره المنوطات بقولهكن: (إن مثل عيسى عند اللهكمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن) فهاهنا خلق وقول هما سببا جسد وروح؛ فالجسد رابي خلقي والروح روحاني أمري: والله تعالى خالق الجسد ومكون الروح وبديع السماوات والأرض بمعنى المبدع؛ وبديع السماوات والأرض بمعنى المقدس عن المثل، وجهان مقبولان في الشرع منقولان في اللغة.
وسر آخر: أن جماعة من أهل البيت أجروا جميع معاني أسماء الله تعالى على مثل ما اجمع المفسرون على تفسير أسم البديع واللطيف والكريم بمعنى المبدع والملطف والمكرم: فقالوا: العليم بمعنى المعلم، والقدير بمعنى المقدر، والحي بمعنى المحيي لاعلى [ما] ذهب إليه المتكلمون من إنبات صفات قائمة بذاته أو أحوال نابتة لذاته؛ فقالوا: لما وهب العلم للعالمين سمي عالما، ولما وهب القدرة للقادرين سمي قادرا.
Page 601