597

============================================================

تفير سورة البقرة /539 الأسرارا] وقال القانتون لله حقا: اتخاذ الولد على وجهين: أحدهما الاتخاذ بمعنى الاصطناع قولا؛ والنانى الاتخاذ بمعنى الولادة فعلا؛ وكلا الوجهين منفيان عن جناب القدس، لما فيهما من إيهام التشبيه، أو تحقيق التشبيه وإثبات المناسبة والمشابهة؛ ولا نسبة إلى الله تعالى لأحد من خلقه عموما وخصوصا إلا نسبة العبودية؛ ولهذا قال تعالى: (بل له ما في الشموات والأزض) أي الكل له ملكا وملكا، والكل له قانتون عبودية وعجزا؛ وكل من كان في العبودية وإظهار العجز والحاجة أشد اعترافا وأقنت لله خضوعا وطاعة كانت درجته في القرب منه أعلى. فعبده ورسوله أعلى درجة من ابنه وولده؛ ولرب ولد هو عمل غير صالح فليس من أهله، بل النسبة الشريفة في العمل الصالح والعبودية الخالصة.

فلن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله لا ابنا، ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدا لله لابنات، سبحانه ان يكون له ولد.

وسر آخر: أن من قال بالإنجاب الذاتي فقد قال بالتوليد من الذات، ولهذا لزمه وحدة الصادر عنه إذكان إنجابه من وجه واحد، ولزمه قدم الصادر عنه إذكان وجوده مفيضا للجود بالذات، ولزمه تجرد الصادر عن المادة إذكان الموجب مجردا عن المادة، إلى غير ذلك من المناسبات العقلية؛ وكل ذلك مذهب الفلاسفة. فهم الذين قالوا: اتخذ الله ولدا والنصارى نسجوا على منوالهم : وأما الأنبياء -عليهم اللام -فقالوا: سبحانه أن يكون له ولد عنه صدر، واليه انتسب، وبه تشبه؛ وانه ابتدع بقدرته الخلق ابتداعا واخترعهم على مشيئته اختراعا.ا فالعقل الأول أول مبدع بالابداع الأول والأمر الأول؛ ومنه انبجست النفس انبجاسا وتولدا، فحصل التوالد بينهما، وحصل من التوالد المواليد والنتائج؛ فالولادة مقصورة على كل مزدوجين: فاعل ومنفعل، ومؤد وقابل. أنى تكون له ولد ولم يكن له صاحبة؟!

وسر آخر: أن الهوية المطلقة -232آ أحق اختصاصا بالله -عز وجل- وأخص تحققا له، وأن الماهية المطلقة أشد اختصاصا بأول موجود أبدعه على اختلاف الأقاويل فيه، قلما كان أو عقلا، أو روحا كان أو عنصرا، مركبا كان أو مفردا، فإن قولنا: "هو" أسبق من قولنا: "ما هو، وهل هو، وكم هو، وكيف هو، وابن هو، ومتى هو؟" ولما تحقق الازدواج بين ليتهنل

Page 597