595

============================================================

نفبر سوره البفرة529 والمشرق مغرب: فليس إذا توجهت إلى أحدهما قربت منه مسافة وبعدت منه الآخرى مكانا، بل الكل له ملكا وملكا؛ والكل قبلة قلبك ووجهك اثتمارا وامتثالا؛ وأما عجز الآية فكأنه نازل منزلة التعليل؛ فما من جهة ومسافة إلا ووسعه رحمة وعلما وعطاء وفضلا، وإذا لم يكن وجوده زمانيا ومكانيا فجميع الزمانيات والمكانيات بالنسبة إليه واحدة؛ فل قرب ولابعد، ولاقبل ولا بعد.

وسر آخر: أن الحكم المستأنف في الجهة أنه لا تصح منك العبادة إلا إلى جهة وقبلة: ل والحكم المفروغ فيها أنه لا تصح منك المعرفة إذاكانت إلى جهة وقبلة. فمن حكم المستأنف: (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) ومن حكم المفروغ: (فأينما تولوا فقم وجه الله)، وحكم المستأنف يتبدل تشريعه وشريعته، وأما حكم المفروغ فلا يتطرق اليه التبديل: ولما لم يعرف اليهود حكم المستأنف قالوا: "ما وليهم عن قبلتهم التي كانوا عليها)؟ قال الله تعالى: (قل لله المشرق والمغرب يفدي من يشاء إلى صراط مستقيم) وهو تحقيق لحكم المفروغ.

وسر آخر: وجه الله خلق الله، وجه الله أمر الله، وجه الله عبد من عباد الله، كما أن يد اله يد رجل من عباد الله: "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله)؛ فمن توجه إلى رجل ممن اختاره الله فقد توجه إلى الله، كما أن من سجد لآدم -عليه السلام- فقد سجد لله، -231آء و(من يطع الرسول فقد أطاع الله" ومن توجه إلى بيت أكرمه الله فقد توجه إلى الله، كما أن يدأ لله فقأت عينا في حرم الله.

قوله -جل وعز: وقالوااتخذالله ولدأسبحانه بل له مافي السموات والأرضكل له قانتون النظم لما أبان الله تعالى أن المشرق والمغرب له ملكا وملكا فلا يختص به جهة دون جهة مكانا. (فأينما تولوا فثم وجه الله* عقب ذلك بأن السماوات والأرض له ملكا؛ وملكا: ليتهنل

Page 595