============================================================
تفسير سورة البقرة /525 وأي امرئ أشد تعديا وأجرا على الله من أمري منع مساجد الله أن يعبد فيها ومنع العابدين من دخولها والعكوف عليها؟! والمنع إنما يقع على العابدين والتخريب إنما يقع على المساجد: والمساجد مواضع السجود وهى الآبنية المعروفة ببيوت العبادة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وآله - "جعلت لي الأرض مسجدا وترابها لي طهورا أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت" (585) ولقدكانت بيوت العبادة مبنية على إشارات خاصة من الوحي، وكان لا يجوز -229آ- الصلاة إلا فيها: فرخص الله تعالى لهذه الأمة أن جعل الأرض كلها مسجدا والتراب كله طهوراه لئلا تتأخر العبادة عن الوقت الموظف لها.
وقوله: (أن يذكر فيها اشئه) في محل النصب1، لوقوع المنع عليه، والمنع يتعدى إلى م فعولين ويجوز ان يكون بنزع حرف الصفة. تقديره: من أن يذكر فيها اسمه؛ ومعناه: يعبد فيها ويصلى فيها: ويسعى في خرابها: أي عمل وحرض الناس على خرابها؛ وخراب البيت بجلاء العابدين عنه.
(أولئك ما كان لهم) أي ما ينبغى لهم (أن يذخلوها إلا خائفين). قال ابن عباس2 لم يدخل بيت المقدس رومي إلا خائفا لو علم به قتل؛ وهو قول مجاهد وقتادة ومقاتل: وقال السدي: أخيف بالجزية.
قال أهل المعاني: ظاهره خبر ومعناه أمر، أي جاهدوهم حتى لا يدخلها أحد إلا خائفا من القتل والسبي، نظيره (وماكان لكم أن تؤذوا رشول الله) أي لا تؤذوا ولاينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده. قال ابن عباس في رواية عطاء: هذا وعد من الله تعالى للمؤمنين حيث جعل المسجد حرما أمنا يأمن فيه المؤمنون ويخاف فيه المشركون جزاء لهم على منعهم رسول الله -صلى الله عليه وآله - والمؤمنين من دخول المسجد الحرام: وهذا التفسير على القول الأشبه أشبه وأقرب.
لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم). قال مقاتل والسدي والكلبي عن ابن عباس: الخزي في الدنيا فتح الروم ومدائن فسطنطينية؛ فيقتل مقاتليهم ويسبي ذراريهم. قال السدي: خزبهم في الدنيا فتح قسطنطينية عند خروج المهدي. قال قتادة: 1. في الهامش عنوان: النحو. 2. في الهامش عنوان: التفسير.
ليتهنل
Page 591