============================================================
1520مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وسر آخر: أن الله تعالى أخبر عن سر قلوب اليهود أنهم يودون لو يردونكم على أعقابكم كفارا حسدا وعنادا، وأمر المؤمنين بمكارم الأخلاق عفوا وصفحا، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ثم جمع ذلك كله في الإسلام والإحسان؛ والإسلام في تفسير النبي -صلى الله عليه وآله -شهادة أن لا إله إلا الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، كماورد في الخبر؛ والاحسان ل بظاهره مشعر بالعفو والصفح، وبباطنه أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك. فسر قلوب اليهود الحسد والعناد، وسر قلوب المؤمنين العفو والصفح والاسلام والاحسان، وهم يودون ارتداد المؤمنين كفارا، والمؤمنون -227آ- يودون ارتجاع اليهود مسلمين: والأمر بالعفو والصفح من أحكام المستأنف حتى يبدو حكم المفروغ، وإليه يشير قوله: ( حتى يأتي الله بأمره)؛ والإسلام من أحكام المستأنف، والإحسان من أحكام المفروغ، هو أن تعبد الله كأنك تراه؛ فيصير الغيب شهادة والسر علنا والمخفي ظاهرا والخبر عيانا إن الله على كل شيء قديره.
وسر آخر: كماأن من أقر بالتوحيد ولم يقر بالنبوة، أعني من قال: لا إله إلا الله ولم يقل: محمد رسول الله، فقد ارتد على عقبه كافرا ولم ينفعه إقراره بالتوحيد، كذلك من أقر بالنبوة وقال: محمد رسول الله ولم يقر بشريعته ووصيته بعده فقد ارتد على عقبه كافرا، وكذلك قال الله تعالى: (وما محمد إلا رشول قذ خلت من قبله الرسل أ فإن مات أو قتل انقليتم على أغقابكم ): ولذلك سموا مانعي الزكاة بعده -عليه وآله السلام - أهل الردة، وكذلك من اعترض على النبي - صلى الله عليه وآله - في حكم من أحكامه وأنكر أمرا من أوامره فقد ارتد على عقبيه كافرا: ولماكان اليهود يعلمون المؤمنين الاعتراض على حركات الرسول -عليه السلام -وإيراد السؤال عليه كانوا يودون لو يردون المؤمنين كفارا حسدا وعنادا، وحكم من اعترض على من فوقه في العلم والدين إنكارا عليه وعنادا له كذلك. ليتهنل
Page 586