578

============================================================

512/مفاتيح الآسرار ومصابيح الآبرار والوجه الرابع: أن دعواهم الترتب في العقول والتفاضل في العلوم ودعوى سائر الناس التساوي في العقول: والعقول إذاكانت مترتبة فتنتهي في الترقي إلى عقل هو كامل في ذاته ويكون علمه أعلى من علوم غيره، وهو الذي يؤديه معنى قولهم: (وأعلم من الله ما لاتغلمون)، (إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك).

والوجه الخامس: أن غير النبي لا يحسن دعوى النبوة، فكيف يدعيها؟ لست أقول: لا يتمكن أن يتلفظ بلفظ الدعوى ظاهرا، بل النبوة خطة سماوية وأثرة علوية لايحستها غير انبي نفسه أو من يسمع منه، كما أن الإنسانية إنما تميزت عن غيرها من سائر الأنواع بأمر لا يحسنه إلا الانسان، وغيره لايدعيها ولا يحسن دعواها حقيقة . لعتبر حال من تنبى وادعى النبوة لنفسه هل عرف النبوة ما هي؟ و[هل] إنها سعادة تتفق لشخص اتفاقا من اعتدال في المزاج ونظر سعود اتصل بطالع مولود أم هي أثرة إلهية مقدرة، (والله أغلم حيث يخعل رسالته*، وخيرة ربانية محكمة متقنة، (وربك يخلق ما يشاء ويختار)، بل خلافة في الأرض بشرط أن يقول: (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده) لا أن يقول: إن الأرض بيني وبينك نصفان. يا عجبا متى -223 ب * كان مسيلمة الكذاب يحسن دعوى النبوة؟! أورثها من آبائه وأسلافه ذرية بعضها من بعض؟! أم من علمائه وأنبيائه؟ (إن هذا لفي الصخف الأولى صحف إبراهيم وموسى).

والوجه السادس: الخبر وإن كان محتملا للصدق والكذب إلا أنه لا يبقى على احتماله قطمالم يجعل أحد الطرفين أولى من الثاني؛ فإن الاحتمال من حيث هو احتمال لا وجود ليتهنل له، كما أن الإمكان من حيث هو إمكان لا وجود له؛ فإذا أخبر النبي بأنه رسول الله فهو إما أن يصدق فقد جعل بالصدق أولى وإما أن لا يصدق فقد جعل بالكذب أولى، والخبر في فسه أولى بالصدق منه بالكذب؛ فإن الاصفاء إلى المخبر واستماع الكلام منه يجعله بالصدق أولى، ولهذا السر فرقنا بين صدق الكاذب وبين تكذيب الصادق؛ فإن مصدق الكاذب منفي عنه الخطر: (وإن يك كاذبا فعليه كذبه)، وإن مكذبالصادق مجلوبعليه ل الخطر: (وإن يك صادقا يصبكم بغض الذي يعدكم ) . هذا آدم - صلوات الله عليه -قد صدق كاذبا في أكله من الشجرة؛ فلم يضل عن الطريق؛ وإن زل فلم يزل كل الزلة، وهذا إبليس -لمنه

Page 578