576

============================================================

1510 مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار وقوله: (ومن يتبدل الكفر بالايمان) أي آثر الكفر على الايمان واستبدل الجحود بالتصديق.

(فقد ضل سواء السبيل" أي أخطأ أوسط الطريق؛ والضلال بمعنى الذهاب عن الاستقامة؛ سواء الطريق: وسطه وقصده وجادته.

الأسرار قال السالكون وسط السبيل المتمسكون بذيل الدليل: إن السؤال على الأنبياء -علهم السلام- باظهار المعجزات وإقامة البينات يتضمن تكذيبا لهم في الحال وشكا في صدق المقال: وقول من قال: "لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) وقولمنقال: (لن نؤمن لك حتى تقجر لنا من الأرضينبوعا ) وأمثال هذه السؤالات احتكامات على الله ورسوله وتبديل ليتهنل الإيمان بالكفر؛ وما سأل أحد قط مثل هذا السؤال إلا ظل كافرا لنعمة الله -عزوجل-، ضالا في دينه، ولو ظهر على يد الرسول ما يطلبه السائل ما زاده إلا ضلالا وكفرا. قال الله تعالى: (وما منعنا أن تزسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) وقال: (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلاكانوا عنها مغرضين).

فإن قيل: إذا منعنا السائل عن سؤال المعجزات وطلب الآيات فمم يعرف صدق النبوات؟ ودعوى النبوة إذا عريت عن البينة كيف يجوز تسليمها مع أن الدعوى خبر والخبر يحتمل الصدق والكذب؟ فإن صدقه في الحال من غير بينة كان ذلك تقليدا والتقليد قبيح أو كفر، أو لريما يكون المخبر كاذبا -222 ب مضلا، فالتوقف في حال المدعي أولى من تصديقه على غير بينةه، وتصديق الكاذب كتكذيب الصادق. بلى إذا طلب منه المعجزة وظهرت على يده وثبت صدقه بها فطلب الآيات بعد ذلك عناد وجحود، وعليه يحمل قوله تعالى: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأزض ينبوعا) وأمثال ذلك.

قيل في الجواب: إن الدعاوى تنقسم إلى ما تكون بينتها خارجة عن نفس الدعوى: فتتبت الدعوى بها، وإلى ما تكون البينة في نفس الدعوى فتنبت اليينة بالدعوى؛ وجميع دعاوى الأنبياء - عليهم اللام - بينات في أنفسها: فلا بنازعها منازع وربما ينكرها منكر ومعاند.

Page 576