============================================================
504مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار ويقرأ نبيالله -صلى الله عليه وآله - الآية ماشاء الله تم تنسى وترفع؛ وروى عكرمة عن ابن عباس قال: كان مما ينزل على رسول الله -صلى الله عليه وآله - الوحي بالليل وينسى بالنهار، فأنزل الله هذه الآية، وقال السدي: أما نسخها فقبضها، وننسها فتتركها لاننسخها: وقال الفراء: أكثر القراء يجعلون ننسها من النسيان وهو على معنيين: أحدهما بمعنى الترك، أي نتركها فلا ننسخها كما قال: (نشوا الله فنييفه) وهو قول ابن عباس والكلبي والسدي: فعلى هذا نسى وأنسى بمعنى واحد؛ وقال الأزهري: ننسها، أي نأمر بتركها، ولهذا قرأ سعد بن أبي وقاص: أو ننسها؛ والمعنى الثاني هو بمعنى الذهول عن الشيء.
قال الحسن: هو ما أنسى الله تعالى رسوله، وهو أن يذهب بقراءتها والعمل بها وذلك قوله: (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله)، وهو قول ابن زيد، قال: معناه يمحها، فلا يبقى لها حكم ولا لفظ يتلى.
وروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: إن رجلا كانت معه سورة، فقام من الليل يريد أن يفتتح السورة التي وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى باب النبي - صلى الله عليه وآله - حين أصبح ليسأله عن ذلك، ثم جاء أخر وأخر حتىا اجتمعوا: فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم؛ فأخبر بعضهم بعضا شأن تلك السورة، ثم أذن لهم النبي -صلى الله عليه وآله -فأخبروه خبرهم وسالوه عن السورة؛ فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا ثم قال: نسخت البارحة من صدورهم ومن كل شيء كانت فيه.
و من قرأ ننسأها مفتوحة النون مهموزة من النسأ بمعنى التأخير . يقال: أنسأت الابل عن الحوض إذا أخرتها عنه، ومعنى التأخير في الآية أن يؤخر التنزيل؛ فلا ينزل ولا يعلما ولا يعمل به ولا يتلى؛ والمعنى يؤخرها -220آ- إلى وقت ثان؛ فيأتي بدلا منها في الوقت المتقدم بما يقوم مقامها.
و قال أبو عبيد: ننسأها، نمضيها، فلا ننسخها؛ وقيل: نؤخر إنزالها فلاتنزل البتة؛ وقال ليتهنل بعضهم: إن في الآية تقديما وتأخيرا، والتقدير ما ننسخ من آية نأت بخير منها أو مثلها، أو نسأها أو ننساها، فلا نأت بشيء بعدها.
وروي عن سعيد بن المسبب وعطاء قالا: أما ما ننسخ من اية فهو ما قد نزل من القرآن، فانتسخ من النسخة؛ وأما ما ننسأها. أي نؤخرها، فلا ينزل.
Page 570