============================================================
1500مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار والحكم وإنما معناه الضراعة والابتهال وإظهار العجز وعرض الاحتياج، كذلك السؤال عن النبي - صلى لله عليه وآله - بقولهم: راعنا من المراعاة احتكام عليه، وبقولهم: ارعنا سمعك واسمع منا -218آ كذلك. فلهم أن يقولوا ولنا أن نسمع، ولهم الأمر وعلينا الامتثال لا والطاعة؛ وقوله تعالى: (وقولوا انظرنا واشمعوا) دليل على أن قوله راعنا ضد لذلك.
ولقد كان بعض المسلمين يجازفون في المعاشرة فيظنون أن مكان النبوة ومكان سائر الناس على وتيرة واحدة، فربما يتقدمونه في المشي ويسبقونه بالقول ويرفعون اصواتهم فوق صوته ويجهرونه بالاسم كجهر بعضهم لبعض، فتهاهم الله - عز وجل- عن ذلك كله، وبين أن ذلك محبط للأعمال كلها. كذلك كانوا يأمرونه بالمراعاة والاجترام والافتقاد والإكرام. فنهاهم الله تعالى عن ذلك، فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واشمعوا) توقيرا وتعزيزا لمنصب النبوة ومنصب الإمامة، وكل من يكون في الدرجة أعلى وأقدم.
وسر آخر: أن النظر إذا تجرد عن الصلات كان بمعنى الرحمة، يقال: نظرته، إذا رحمته: فقوله: وقولوا انظرنا، أي ارحمنا؛ وإذكان شخصه المبارك رحمة الله تعالى، فحقيق أن تطلب الرحمة من معدن الرحمة والخير والبركة: وقوله: واسمعوا، اي العلم والعمل سمعيان: فاسمعواحتى تعلموا واسمعوا حتى تطيعوا، وبضد ذلك راعنا وارعنا سمعك، كما قالوا: واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين، وكأنهم قلبوا الحال والمقالا وأوجبوا السمع على النبي -صلى الله عليه وآله - ليعلم ويعمل به ليا بألسنتهم، وقلبا لقوله عليه وعكسا، وذلك هو الطعن في الدين والخروج عن زمرة المؤمنين، (ولو أنهم قالوا سبغنا وأطغنا واشمع وانظرنا لكان خيرأ لهم) وأقوم؛ فمن قال: يجب على الله تعالى بحكم العقل كذا ويجب على الرسول -صلى الله عليه وآله كذا فهو الذي يقول: اسمع مني وأطعني في امري وراعني وارع حقي؛ فلم يكن من الذين امنوا به وعزروه ونصروه.
ليتهنل
Page 566