565

============================================================

تفبر سورة البفرة/499 وكان وجه تحريف اليهود أنهم كانوا يذهبون به إلى معنى الرعونة، كما يقول: سحفا وبعدا، اي فعل الله ذلك بك.

وقيل: إن المسلمين نهوا عن ذلك. والله أعلم بمعنى النهي فيه. وهو كما قال -صلى الله عليه اله - : "لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا: الحبلة؛ ولاتقولوا: عبدي وقولوا: فستاي"(579) .

ويجوز أن يتقارب لفظان في المعنى؛ فينهى عن أحدهما ويؤمر بالآخر.

وروي عن مجاهد وعطاء قالا: معناه لاتقولوا خلافا.

و قيل: كان النهي مختصا بذلك الوقت.

وقوله : (وقولوا انظوتا) أي ارقبنا وانتظرنا نفهم ونتبين ما تقول.

قال مجاهد: فقهنا وبين لنا وهو معنى قول السدي، وقيل: معناه انظر إلينا، فحذف حرف التعدية.

وقرأ أبي بن كعب: أنظرنا بقطع الألف ويعود معناه إلى القراءة الأولى.

وقال السدي: إن رجلا من بني قينقاع يقال له رفاعة بن زيد كان يأتي النبي -صلى الله عليه واله - يكلمه فيقول: ارعني سمعك واسمع غير مسمع؛ وكان المسلمون يظنون أن الأنبياء - عليهم السلام - يعظمون بمثل هذه اللفغلة؛ فيقولون للنبي -صلىالله عليهوآله -راعنا سمعك، فتهاهم اله عن ذلك وعلمهم كيف يخاطبونه فقال: وقولوا انظرنا.

واسمعوا واطيعوا واستجيبوا للطاعة واقبلوا ما يأمركم به؛ فذلك قوله: (واشمعوا و للكافرين عذاب أليم) أي مؤلم.

الأسرار] قال المفسرون لمكان النبوة: إن النبوة على أعلى درجات الخليقة ونسبتها إلى من دونها وما دونها، نسبة الخالق إلى الخلق: وكما لايجوز الاحتكام على الخالق -جل جلاله -كذلك لايجوز الاحتكام على النبي -صلى الله عليه وآله - فهو الحاكم القاضي على الخلق، وهم ليتهنل المحكوم عليهم؛ وكما أن الدعاء وإن كان على لفظ الأمر والنهي كما قال: (ربنا لاتؤاخذنا إن نسيتا أو أخطأنا) وكماقال: (واغف عنا واغفز لنا وارحقنا)؛ فليس معناه معنى الأمر

Page 565