563

============================================================

تفير سورة البقرة /497 وطول الأمل فيهما: فركب الهوى في العقل فصده عن الحق، وركب الأمل في النفس فأنساه الآخرة؛ فنكسا في بثر الطبيعة والهيولى حتى [زكا] العقل عن اتباع الهوى، وزكت النفس عن طول الأمل: فرجعا إلى عالمهما طاهرين راكبين مستقيمين في احسن تقويم، وظهر بذلك المثل حال من اتبع الحق ومن اتبع الهوى، وحال من قصر الأمل ومن طول، وأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وأنه يجوز أن يخرج من النار من كان في قليه مثقال ا ا ا ا ا قوله -جل وعزي: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظونا واشمعوا و للكافرين عذاب أليم() النزول قال ابن عباس: سبب نزول الآية أن المسلمين كانوا يأتون رسول الله -صلى الله عليه وآله - ويقولون: راعنا يا رسول الله! وارعنا سمعك، يعنون من المراعاة، وكانت هذه اللفظة سبا بيحا بلغة اليهود، ومعناها عندهم اسمع لا سمعت، قاله الكلبى -1217- فلما سمعواهذه ليتهنل الفظة من المسلمين يقولونها لرسول الله -صلى الله عليه وآله -قالوا فيما بينهم: كنا نسب محمدا سرا؛ فأعلتوا له الآن بالشتم وقولوا: راعنا سمعك؛ فسمعها سعدبن معاذ؛ ففطن لها: إذكان يعرف لغتهم؛ فقال: عليكم لعنة الله لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله بعد هذا لأضربن عنقه. فقالت اليهود: أو لستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية. هذا ما رواه الكلبي عنه.

وروى عطاء عن ابن عباس قريبا من ذلك إلا أنه قال: كان الرجل يقول لأخيه: ارعنيا سمعك: فسمعته اليهود؛ فقالوا فيما بينهم: كنا نسب محتدا سرا وذكر الحديث.

النظم وقال الضحاك ومقاتل: إن سعدبن عبادة منع اليهود من ذلك.

Page 563