============================================================
1496مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار وبذلك امتاز دعوى النبي عن دعوة المتنبي، والنبوة عن السحر؛ فلا يتناقض قول النبي: فلا يقول: لا تكفر وهو يعلم الكفر، بل يقول: أمن وهو يعلم الإيمان؛ ولا يقول: لا تتعلم مني وهو يعلم: وصاحب الحق أبدأ كذلك بخلاف صاحب الباطل؛ فإن بطلان دعواه يتبين من ناقض كلامه. فعلامة الصدق أبدا مع كلام الصادق، وعلامة الكذب أبدأ مع كلام الكاذب: كاد اللص يقول خذوني.
وسر آخر: أن الملكين سميا هاروت وماروت بعد ارتكاب الكبائر؛ فإن هاروت من الهرفت وهوكثرة الكلام في الهذر، وماروت من المرت وهو الصخرة الصماء، ومنه المروة، وكان كالصخر الصم الصلب لا ينطق ولا يتكلم البتة، فلا الكلام الكثير من المهذار المتشدق المتفيهق محمود، ولا السكوت الكثير من الفدم الخامل الغافل محمود، وكلا طرفى الإفراط ليتهنل والتفريط في كل شيء مذموم. قال الله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولاتبشطهاكل البشط" وقال: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) وكلا الطرفين شيطنة: هرت ومرت، مهذار وفدم -216 ب - والوسط محمود؛ وقد قال - عليه السلام- : (578)4 "البيان كل البيان من الشيطان" (577) وقال: "إن من البيان لسحرا/578)".
وسر آخر: كما وجد في جانب الحق تعليم وتعلم هو خير كله: (الرخمن علم القرآن)، (و يعلمكم الكتاب والحكية ) كذلك وجد في جانب الباطل تعليم وتعلم هو شر كله: (يعلمون الناس السخر) فهو تعليم الشر (ويتعلمون ما يضوهم ) تعلم الشر، ولذلك كان عليم الحق جمعا بين المرء وزوجه، وتعليم الباطل تفريقا بين المرء وزوجه.
وسر آخر: كما وجد شيطان في صورة ملك كابليس كذلك وجد ملك في صورة شيطان كالملكين ببابل: فظهرت شيطنة إبليس بامتناعه من السجود لآدم وهو صاحب المبدا، وظهرت ملكية الملكين بالتزامهما سجود صاحب الكمال؛ فيرجع كل مستور بلباس إلى حقيقته وسنخه بعد نزع اللباس؛ فيستقيم المنكوس في البثر وينكس المستقيم على السربر، وقد سمعت أن الملكين منكوسان في بئر إلى يوم القيامة وذلك عذابهما، ثم يرجعان مستقيمين في عالم الروحانيات وذلك توابهما.
وسر آخر: لعل عقلا ونفسا من العقول المفارقة والنفوس المدبرة أرادا تركيب الهوى
Page 562