============================================================
تفسير سورة البقرة /495 ويقيم السماوات والأرض ويدبر الأفلاك والأنجم ويجمع الآباء والأمهات؛ وهي المعني بها في قوله : (له مقاليد الشموات والأرض) وقوله: (وعنده مفاتح الغيب)، وفي قولهم معاقد العز من العرش، ومبلغ الرحمة من الكتاب، ومنتهى العقل من السدرة؛ وإن العوام منهم بعتقدون آن تلك العزائم كانت نيرنجات وتنجيمات وتبخيرات وتجسيمات فعلية معمولة على طوالع معلومة، وكانت هى مدفونة تحت كرسيه؛ فاستخرجوها بعد وفاته - عليه اللام - وزادوا ونقصوا ومزجوها بكفرهم، فبرأه الله تعالى من ذلك إذقال: (وماكفر شليمان ولكن الشياطين كفروا) حيث زادوا ونقصوا وبدلوا تلك الكرامات سحرا وكتبوا فيها بين كل سطرين سطرا.
ولقد كان أصف بن برخيا [-عليه اللام-] يتولى العلم بها من غير سحر، وباشر العمل فيها من غير كفر؛ وهو الذي قال الله تعالى في شأنه: (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك *: فأتى بعرش بلقيس من مسيرة شهرين في لحظة من غير زمان، ليظهر فضل الإنس على الجن، وشرف قوة العلم على قوة العمل؛ وقدورد في الأخبار ليتهنل أن الأسماء التي يها أتى بعرش بلقيس هي قوله: يا مبدي لا مبدئ لك -216آح يا دائم لا فاد لك، يا حي محيي الموتى القائم على كل نفس بماكسبت، أسألك بمعاقد العزمن عرشك ومبلغ الرحمة من كتابك وأسألك بجدك الأعلى واسمائك الحسنى وصفاتك الأعلى، يا كهيعص أحضر عرش بلقيس: (فلما رآه مشتقرا عنده قال هذا من فضل ريي) وكان الاحضار من غير زمان والتعزيم بأسماء الله تعالى لا بعزائم الشيطان؛ فظهر به فضل الأنس على الجن، وشرف العلم على القدرة والقوة، وهوكماقال النبي -صلى الله عليه وآله -: "الوعرفتم اله تعالى حق معرفته لزالت الجبال بدعائكم.(576)" وسر آخر: أن قول الملكين: إنما نحن فتنة فلا تكفر، منع من الكفر؛ مع تعليم الكفر : فلم يناسب قولهما عملهما: وهو يشبه المنع من الفساد مع مباشرة الفساد، والمنع من التقليد مع معانقة التقليد، والمنع من منابعة الرجال مع ملازمة الرجال؛ فأهل الباطل لا يناسب قولهم عملهم، ولا يوافق آخر كلامهم أوله، ولا ظاهره باطنه؛ إذ الباطل متناقض الوجود في ن فسه ولذلك ينقض بعضه بعضا؛ والحف متناسب الوجود في نفسه ولذلك بشد بعضه بعضا:
Page 561